الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الذي يصادف ليلة 13 جانفي من كل سنة ، تقليد راسخ ليس في الثقافة الشعبية التونسية فحسب ، لكن في ثقافات شعوب شمال أفريقيا من لبيبا إلى الجزائر الى المغرب الى موريطانيا حيث ما يزال سكان هذه المناطق يحيونه بطقوس مختلفة باختلاف التقاليد والعادات.ويعتبر يوم 31 دجمبر أمازيغي الموافق ل 13 جانفي من كل سنة ميلادية حاليا بالنسبة للأمازيغ تقليد مرتبط بالطبيعة وبالموسم الفلاحي، حيث تشير الطقوس إلى مدى ارتباط الإنسان الأمازيغي القديم بأرضه ومدى اندماجه في الطبيعة من خلال ممارسة بعض التعبيرات التي يرجى منها إبعاد شبح الجوع والتماس أسباب الخير والسعادة التي لا تكون بالنسبة للإنسان الأمازيغي إلا بوفرة المحاصيل، فبداية العام تشكل نهاية وخاتمة للمؤونة الماضية أو العولة وبداية التحضير للمحصول القادم. تاريخيا يعد التقويم الأمازيغي من بين أقدم التقويمات التي استعملها البشر على مر العصور، إذ استعمله الأمازيغ منذ أن اكتشف الزراعة ومارسها في العهد القبصي والذي رافقه اهتمام بالظواهر الطبيعية والفلكية وما تخلفه من تأثيرات على الأرض ويؤكد ذلك المؤرخ الفرنسي غوتييه : بان الأمازيغ لم ينتظروا احدا ليعلمومهم الزراعة ويعتبر 14 جانفي أول يوم في السنة الأمازيغية وهو التاريخ الذي يفصل بين زمنين طبيعيين ، زمن البرد والاعتدال الذي يصادف عادة بداية تجديد الطبيعة لدورتها الحياتية أو ما يعرف بخروج الليالي البيض ودخول الليالي السود حيث خلال الليالي البيض لا تكون التربة صالحة للزراعة ومع دخول الليالي السود تصبح التربة صالحة للبذر ، لهذا يبدأ الناس في تهيئة الحقول ومباشرة الأعمال الفلاحية حيث تجتمع مختلف الاحتفالات التي تصادف هذا اليوم على تمجيد الطبيعة والإكبار من شأنها والتماس الأسباب التي يعتقد أنها تجلب الخير والإنتاج الوفير. ولكن ظل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية احتفالا فلاحيا موسميا وحدثا تقليديا مرتبط أساسا بالأرض ولم يرتقي الى مرحلة التأريخ بشكل رسمي الا في سنة 950 ق.م عند انتصار القائد الأمازيغي في معركة حاسمة ضد قائد الفراعنة رمسيس الثاني إذ كان الفراعنة قبل هذا التاريخ ينظمون هجمات متكررة على بلاد الأمازيغ للاستيلاء على أرضهم وخيراتهم ونهب ثرواتهم وهي تعد أول حرب في تاريخ الانسانية يخوضها شعب لتحرير أرضه وحدثا تاريخيا هاما في التاريخ الأمازيغي القديم ثم صعوده الى عرش الحكم الفرعوني وتأسيسه للأسرة الفرعونية الثانية والعشرين فكان ذلك التاريخ بداية الحساب أو التأريخ للتقويم الأمازيغي الذي يبلغ الآن 2964 سنة وتوثق النقوش التاريخية المحفورة على أعمدة معبد ″الكرنك″ في مدينة الأقصر بمصر لهذا النصر العسكري وتتحدث تلك الآثار بالتفصيل...وبالتالي فقد توارث الأمازيغ تقاليد الاحتفال منذ 950 سنة قبل الميلاد بشكل رسمي ومنتظم وأصبحت جزءا من ثقافتهم يتم الاستعداد كل سنة لإحياء هذه المناسبة من خلال القيام بمجموعة من التعبيرات مثل تعليق الأنشطة المنزلية كتنظيف المنزل وأواني الأكل ، ولبس النسوة للباس جديد والتزين لاستقبال العام الجديد، وإعداد وجبات خاصة للمناسبة أشهرها طبق الكسكسي (سكسو) بالخضر ويكون بلحم الدجاج المحلي ويستحضر اللبن ويتم اعداد الغرايف والبيض المسلوق والرفيسة والبركوكش وهذا كله يجب ان يكون جاهزا قبل غروب الشمس.كما يتم فيه غرس أشجار الزيتون ويكون رأس السنة الأمازيغية مناسبة لتبادل الزيارات العائلية وإنهاء الخصومات وإقامة الصلح ومناسبة كذلك للتضامن الاجتماعي عبر تجميع الصدقات وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين.وهذه أسماء الأشهر بالأمازيغية التي مازال آبائنا وأمهاتنا يحفظها الى الآن وهي : يناير، فورار، مغريس، برير، ميو، جونيو، يوليو، غشت، شتمبر، كتوبر، نونبر، دجمبر.وفصول السنة، وطول الشهور، عند الأمازيغ هو نفسه في التقويم اليولياني: ثلاث سنوات مكونة من 365 يوما تليها سنة كبيسة مكونة من 366 يوم، والشهر ينقسم إلى 30 أو 31 يوم مع بعض الاختلافات الطفيفة في حسابات شهر فبراير وهذا يؤكده جون سيرفيي (Jean Servier) بأن التقويم الأمازيغي ليس مشتقًا من التقويم اليولياني كما يظن علماء الفلك الغربيين اليوم ، وإنما من التقويم الفلاحي الأمازيغي حيث عندما عزم الرومان على تطوير فلاحتهم لم يروا في التقويم الروماني القمري التقليدي جدوى فما كان على يوليوس قيصر الا الاقتداء بالتقويم الفلاحي الأمازيغي وبالحساب الشمسي واستعان في ذلك بعالم الفلك الأمازيغي أو الليبي حسب التسمية القديمة سوسينغ (سوسينغيوس كما يسميه الرومان) ثم أضفى عليه فيما بعد البابا غريغوريوس بعض التعديلات وبالتالي تصح تسميته بالتقويم الأمازيغي-الغريغوري وهو نفسه المعتمد حاليا كما يؤكد كذلك إيدمون دوتي الباحث الفرنسي:بأن التقويم الامازيغي إلى عهد قريب كان هو السائد في اليونان، رغم أن المصادر الأوروبية التي وقفت عليها حاليا لم تشر إلى ذلك كما جرت هي العادة عند الاوربيين الذين يتجاهلون فضائل الثقافات الأخرى عليهم لطبيعتهم العنصرية محاولة منهم بالتفرد بالاكتشافات والانجازات العلمية للشعوب الأخرى.
lundi 31 mars 2014
التقويم الأمازيغي الدلالات والرموز
الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الذي يصادف ليلة 13 جانفي من كل سنة ، تقليد راسخ ليس في الثقافة الشعبية التونسية فحسب ، لكن في ثقافات شعوب شمال أفريقيا من لبيبا إلى الجزائر الى المغرب الى موريطانيا حيث ما يزال سكان هذه المناطق يحيونه بطقوس مختلفة باختلاف التقاليد والعادات.ويعتبر يوم 31 دجمبر أمازيغي الموافق ل 13 جانفي من كل سنة ميلادية حاليا بالنسبة للأمازيغ تقليد مرتبط بالطبيعة وبالموسم الفلاحي، حيث تشير الطقوس إلى مدى ارتباط الإنسان الأمازيغي القديم بأرضه ومدى اندماجه في الطبيعة من خلال ممارسة بعض التعبيرات التي يرجى منها إبعاد شبح الجوع والتماس أسباب الخير والسعادة التي لا تكون بالنسبة للإنسان الأمازيغي إلا بوفرة المحاصيل، فبداية العام تشكل نهاية وخاتمة للمؤونة الماضية أو العولة وبداية التحضير للمحصول القادم. تاريخيا يعد التقويم الأمازيغي من بين أقدم التقويمات التي استعملها البشر على مر العصور، إذ استعمله الأمازيغ منذ أن اكتشف الزراعة ومارسها في العهد القبصي والذي رافقه اهتمام بالظواهر الطبيعية والفلكية وما تخلفه من تأثيرات على الأرض ويؤكد ذلك المؤرخ الفرنسي غوتييه : بان الأمازيغ لم ينتظروا احدا ليعلمومهم الزراعة ويعتبر 14 جانفي أول يوم في السنة الأمازيغية وهو التاريخ الذي يفصل بين زمنين طبيعيين ، زمن البرد والاعتدال الذي يصادف عادة بداية تجديد الطبيعة لدورتها الحياتية أو ما يعرف بخروج الليالي البيض ودخول الليالي السود حيث خلال الليالي البيض لا تكون التربة صالحة للزراعة ومع دخول الليالي السود تصبح التربة صالحة للبذر ، لهذا يبدأ الناس في تهيئة الحقول ومباشرة الأعمال الفلاحية حيث تجتمع مختلف الاحتفالات التي تصادف هذا اليوم على تمجيد الطبيعة والإكبار من شأنها والتماس الأسباب التي يعتقد أنها تجلب الخير والإنتاج الوفير. ولكن ظل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية احتفالا فلاحيا موسميا وحدثا تقليديا مرتبط أساسا بالأرض ولم يرتقي الى مرحلة التأريخ بشكل رسمي الا في سنة 950 ق.م عند انتصار القائد الأمازيغي في معركة حاسمة ضد قائد الفراعنة رمسيس الثاني إذ كان الفراعنة قبل هذا التاريخ ينظمون هجمات متكررة على بلاد الأمازيغ للاستيلاء على أرضهم وخيراتهم ونهب ثرواتهم وهي تعد أول حرب في تاريخ الانسانية يخوضها شعب لتحرير أرضه وحدثا تاريخيا هاما في التاريخ الأمازيغي القديم ثم صعوده الى عرش الحكم الفرعوني وتأسيسه للأسرة الفرعونية الثانية والعشرين فكان ذلك التاريخ بداية الحساب أو التأريخ للتقويم الأمازيغي الذي يبلغ الآن 2964 سنة وتوثق النقوش التاريخية المحفورة على أعمدة معبد ″الكرنك″ في مدينة الأقصر بمصر لهذا النصر العسكري وتتحدث تلك الآثار بالتفصيل...وبالتالي فقد توارث الأمازيغ تقاليد الاحتفال منذ 950 سنة قبل الميلاد بشكل رسمي ومنتظم وأصبحت جزءا من ثقافتهم يتم الاستعداد كل سنة لإحياء هذه المناسبة من خلال القيام بمجموعة من التعبيرات مثل تعليق الأنشطة المنزلية كتنظيف المنزل وأواني الأكل ، ولبس النسوة للباس جديد والتزين لاستقبال العام الجديد، وإعداد وجبات خاصة للمناسبة أشهرها طبق الكسكسي (سكسو) بالخضر ويكون بلحم الدجاج المحلي ويستحضر اللبن ويتم اعداد الغرايف والبيض المسلوق والرفيسة والبركوكش وهذا كله يجب ان يكون جاهزا قبل غروب الشمس.كما يتم فيه غرس أشجار الزيتون ويكون رأس السنة الأمازيغية مناسبة لتبادل الزيارات العائلية وإنهاء الخصومات وإقامة الصلح ومناسبة كذلك للتضامن الاجتماعي عبر تجميع الصدقات وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين.وهذه أسماء الأشهر بالأمازيغية التي مازال آبائنا وأمهاتنا يحفظها الى الآن وهي : يناير، فورار، مغريس، برير، ميو، جونيو، يوليو، غشت، شتمبر، كتوبر، نونبر، دجمبر.وفصول السنة، وطول الشهور، عند الأمازيغ هو نفسه في التقويم اليولياني: ثلاث سنوات مكونة من 365 يوما تليها سنة كبيسة مكونة من 366 يوم، والشهر ينقسم إلى 30 أو 31 يوم مع بعض الاختلافات الطفيفة في حسابات شهر فبراير وهذا يؤكده جون سيرفيي (Jean Servier) بأن التقويم الأمازيغي ليس مشتقًا من التقويم اليولياني كما يظن علماء الفلك الغربيين اليوم ، وإنما من التقويم الفلاحي الأمازيغي حيث عندما عزم الرومان على تطوير فلاحتهم لم يروا في التقويم الروماني القمري التقليدي جدوى فما كان على يوليوس قيصر الا الاقتداء بالتقويم الفلاحي الأمازيغي وبالحساب الشمسي واستعان في ذلك بعالم الفلك الأمازيغي أو الليبي حسب التسمية القديمة سوسينغ (سوسينغيوس كما يسميه الرومان) ثم أضفى عليه فيما بعد البابا غريغوريوس بعض التعديلات وبالتالي تصح تسميته بالتقويم الأمازيغي-الغريغوري وهو نفسه المعتمد حاليا كما يؤكد كذلك إيدمون دوتي الباحث الفرنسي:بأن التقويم الامازيغي إلى عهد قريب كان هو السائد في اليونان، رغم أن المصادر الأوروبية التي وقفت عليها حاليا لم تشر إلى ذلك كما جرت هي العادة عند الاوربيين الذين يتجاهلون فضائل الثقافات الأخرى عليهم لطبيعتهم العنصرية محاولة منهم بالتفرد بالاكتشافات والانجازات العلمية للشعوب الأخرى.
اللغة الأمازيغية في تونس ضحية اهمال السياسيين
من أهم القضايا الوطنية الهامة التي أهملتها
حكومة الاستقلال بقيادة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وبعده الرئيس زين
العابدين بن علي هي قضية اللغة الأمازيغية وهي أخت اللغة العربية في الوطن
كما يقول العلامة الشيخ الابراهيمي،ولكنهم غرقوا في الحديث عن الوحدة
الوطنية وبناء الدولة وتحديث المجتمع التونسي باحداث ثورة على العادات
والتقاليد بل لنقل على الموروث التونسي الأمازيغي الأصيل فتفككت
الروابط الاجتماعية التقليدية ووقع التخلي عن نمط معيشي في القيم
والمفاهيم ولكن لم يكن يراعي الخصوصية الحضارية لتونس والتي تعد الأمازيغية
عمودها الفقري في رسم هويتها الوطنية وربما وقع الخلط بين الموروث القديم الوافد من الشرق والذي
لا يمت لنا بصلة حيث مثل عائقا للتحديث والعصرنة وبين ثوابت الشخصية
التونسية المتجذرة فيه أب عن جد وأول هذه الثوابت اللغة الأمازيغية التي
وقع اعتبارها من القديم الذي سيعيق عملية تحديث المجتمع التونسي ووقع
الاكتفاء باللغة العربية التي تستمد وجودها من الدين الاسلامي وان لم نبالغ
فلها شرعية الهية حسب البعض مع اللغة الفرنسية كلغة علم وتكنولوجيا ولا
مكان بالتالي للغة الأمازيغية وفق هذه المعطيات، لكن كان من المفروض أن
نحتاط لمضاعفات هذه السياسة المتسرعة والتي اختزلت الوقت في عملية البناء
الوطني حققت نجاحات في مستويات عدة لا أحد ينكرها أو يتجاهلها أو يتطاول
عليها فهي مكتسبات وطنية ثابتة لكن لا ننكر أننا نعيش اليوم مخلفات سلبية
ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا لما وقع التغاضي عنه وعدم التعامل معه بمسؤولية
ألا وهو البعد الأمازيغي واللغة الأمازيغية بالأساس،ولا نتخذ من اهمال
اللغة الأمازيغية سببا مباشرا لحماية اللغة العربية لأنّ الأمازيغ هم من
حمى اللغة العربية والاسلام،فكل قرية تتوفر على زاوية تدرس فيها اللغة
العربية وأصول الفقه،ولا أحد ينكر أن معظم المدن والقرى ذات الكثافة
السكانية الناطقة باللغة الأمازيغية كانت قبلة لدارسي العربية ووتعاليم
الإسلام، ولهذا أعتقد أن معالجة قضية اللغة الأمازيغية منذ أكثر من نصف قرن
في تونس بعد الاستقلال لم تكن معالجة سليمة بل كانت محاولة لاحتوائها
واستيعابها ومن ثم تذويبها واندثارها تدريجيا أو تهجينها وفقدانها
لمميزاتها النحوية والصرفية الأمازيغية وهذا سبب حدوث كل تلك المشاكل
المرتبطة بالبعد الأمازيغي على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي
والسياسي في تونس تظهر يوما بعد يوم في زمن العولمة الجارف لكل الخصوصيات الصامدة
.
.
الكاف عاصمة مملكة نوميديا
أكبر
أكذوبة في تاريخ شمال افريقيا وأكبر عملية تزوير ممنهجة شارك فيها أعداء
الأمازيغية من الداخل والخارج هي ما يخص الحضارة النوميدية ومملكة نوميديا
العظيمة حيث تم التسويق لأكبر مغالطة بأن مملكة نوميديا قامت في ما يعرف
اليوم بالجزائر فقط وعاصمتها سيرتا أي قسنطينة حاليا وامتدت قليلا الى
الشرق أو الشمال الغربي التونسي حاليا لاظهار أن تونس لا تمت بصلة لنوميديا
وهي امتداد لجلد الثور الأسطوري لكن الحقيقة أن
مملكة نوميديا قامت في الشمال الغربي التونسي حاليا وكانت عاصمتها سيرتا
مدينة الكاف حاليا وامتدت شرقا الى حدود بنزرت وزغوان حاليا وامتدت جنوبا من
صفاقس حاليا الى طرابلس وكامل الغرب الليبي حاليا وامتدت غربا الى طنجة
حاليا كما امتدت جنوبا حتى الصحراء الكبرى وهو ما يبين لنا أن أكثر من 75%
من مساحة البلاد التونسية حاليا هي مجال نوميدي تحت تصرف النوميديين
وسلطتهم وحتى العاصمة النوميدية كانت في تونس الكاف حاليا وهذا ما يؤكده
أندري شارل جوليان أن الفينيقيون استعمروا قرابة 25 % من التراب التونسي
وأسسوا مدينة قرطاج وبعض المواني التجارية على السواحل فقط.فمن يقف وراء
هذه المغالطات الخطيرة والتلاعب بالتاريخ وتزويره خاصة ونحن نسمعها ونقرؤها
من جهات رسمية سوى في تونس أو الجزائر؟
أصل تسمية تونس
أصل تسمية تونس التي كثرت تفسيراتها والتلاعب بها عن قصد أو عن غير قصد
تونس لفظ أمازيغي محرف بعض الشيء من اللفظ الأصلي تناس tunès في اللغة الأمازيغية القديمة(اللوبية)والتي تعني المبيت من فعل أنس الذي يعني بات أو قضى الليل وتنس مؤنثة والى اليوم نقول في الدارجة المباتة مؤنثة ولا نقول المبيت وفاء للقاعدة اللغوية الأمازيغية وتوجد عديد المدن على سواحل شمال افريقيا من تونس حتى الجزائر وهي كلها قرى سكنية للايواء من بير بورقبة بالوطن القبلي الى تونس حاليا الى راس الجبل الى الكالة بالجزائر وصولا الى تيناس حاليا بالساحل الغربي الجزائري وهو دليل على أن أجدادنا الأمازيغ مارسوا السياحة منذ القدم حيث كانوا يستغلون السواحل للايواء وقضاء الليل بمقابل مثل ما كان ذلك مع الفينيقيين وغيرهم ممن يعبر البحر المتوسط وبالتالي لا علاقة لتسمية تونس بالمفتاح الذي يسمى في اللغة الأمازيغية تاساروت tassarut وهي تسمية استعمارية يريد ترسيخها البعض بخبث لربط تاريخ تونس ضمنيا بالغزاة والمستعمرين بمعنى أن الوافد فتح واستوطن بشمال افريقيا من تونس.
تونس لفظ أمازيغي محرف بعض الشيء من اللفظ الأصلي تناس tunès في اللغة الأمازيغية القديمة(اللوبية)والتي تعني المبيت من فعل أنس الذي يعني بات أو قضى الليل وتنس مؤنثة والى اليوم نقول في الدارجة المباتة مؤنثة ولا نقول المبيت وفاء للقاعدة اللغوية الأمازيغية وتوجد عديد المدن على سواحل شمال افريقيا من تونس حتى الجزائر وهي كلها قرى سكنية للايواء من بير بورقبة بالوطن القبلي الى تونس حاليا الى راس الجبل الى الكالة بالجزائر وصولا الى تيناس حاليا بالساحل الغربي الجزائري وهو دليل على أن أجدادنا الأمازيغ مارسوا السياحة منذ القدم حيث كانوا يستغلون السواحل للايواء وقضاء الليل بمقابل مثل ما كان ذلك مع الفينيقيين وغيرهم ممن يعبر البحر المتوسط وبالتالي لا علاقة لتسمية تونس بالمفتاح الذي يسمى في اللغة الأمازيغية تاساروت tassarut وهي تسمية استعمارية يريد ترسيخها البعض بخبث لربط تاريخ تونس ضمنيا بالغزاة والمستعمرين بمعنى أن الوافد فتح واستوطن بشمال افريقيا من تونس.
jeudi 26 décembre 2013
الهوية والانتماء الأمازيغي هو الضامن الوحيد للسيادة والاستقلال
اعلان الهوية والانتماء الأمازيغي هو الضامن الوحيد للسيادة والاستقلال
لمناقشة مسألة الهوية بين الانتماء الليبي والتونسي والجزائري والمغربي والموريطاني والانتماء الأمازيغي، علينا أولا توضيح وتحديد العلاقة بين الهوية والجنسية.
قد يبدو للوهلة الأولى أن الهوية هي الجنسية، وأنهما اسمان لمسمى واحد ما دام أن الذي ينتمي هوياتيا إلى دولة ما فهو يحمل في نفس الوقت جنسية هذه الدولة. لكن عندما نحلل مفهوم الجنسية، سنلاحظ أنه يختلف كثيرا عن مفهوم الهوية، وأنهما لا يتطابقان إلا نادرا واستثناء.
فالجنسية هي رابطة قانونية وسياسية بين الفرد والدولة التي ينتمي إليها كمواطن. أما الهوية فهي رابطة "ترابية" بين الفرد والأرض التي ينتمي إليها كموطن دائم له. ولهذا، فحتى عندما يكون هناك "تطابق"، في الحالات النادرة، بين الهوية والجنسية، يبقى أن الشخص قد يكتسب ـ في الحالة التي يسمح فيها قانون بلده الأصلي بذلك مثل المغرب ـ، بجانب جنسيته الأصلية التي قد لا تختلف في هذه الحالة عن الهوية، جنسية أخرى يسري عليها قانون الدولة المانحة لتلك الجنسية عندما يكون موجودا ببلدها، مثله في ذلك مثل كل مواطني هذا البلد. أما الهوية فهي لا تُكتسب لأنها واحدة. فلا يمكن للشخص أن تكون له هويتان مثلما يمكن أن تكون له جنسيتان. وهذا ما يفسر أن الكثير من المغاربيين الحاصلين على الجنسية الفرنسية مثلا، هم ضحايا سلوكات عنصرية لأن هويتهم ليست فرنسية رغم أن جنسيتهم فرنسية. أحفادهم فقط من الجيل الرابع أو الخامس، أو أكثر، يمكن أن يكونوا ذوي هوية فرنسية.
ومن جهة أخرى ـ وهذا هو الفرق الأهم بين الجنسية والهوية ـ، إن الهوية قد تتسع لتشمل أكثر من جنسية واحدة، كما قد تضيق لتندرج أكثر من هوية واحدة تحت نفس الجنسية. فالهوية العربية مثلا تضم جنسيات متعددة مثل السعودية واليمنية والإماراتية والكويتية والقطرية والأردنية...، والهوية الأمازيغية تضم كذلك الجنسية المغربية والجزائرية والليبية والتونسية والموريطانية...، والهوية الجرمانية تضم أيضا الجنسية الألمانية والجنسية النمساوية... إلخ. كما نجد العكس كذلك في حالة الجنسية الإسبانية التي تندرج ضمنها الهوية الفشتالية والكطلانية والباسكية والكاليسية، وفي حالة الجنسية العراقية التي تشمل الهوية العربية والهوية الكردية، وفي حالة الجنسية البلجيكية التي تضم كذلك الهوية الفلامانية والهوية الفالونية... إلخ.
فالفرق في هذه الحالات والأمثلة بين الجنسية والهوية واضح: فأن يكون الشخص سعوديا في جنسيته فهو بالضرورة عربي في هويته، لكن أن يكون عربيا في هويته فلا يعني ذلك أنه سعودي في جنسيته، بل قد يكون يمنيا أو كويتيا أو قطريا أو أردنيا... إلخ. كما أن المغربي الجنسية هو بالضروري أمازيغي الهوية (ينتمي إلى شمال إفريقيا)، لكن أمازيغي الهوية ليس بالضرورة مغربي الجنسية، فقد يكون جزائريا أو ليبيا أو حتى مصريا. فالهوية، لأسباب تطور تاريخي، ولأنها مرتبطة بالأرض ونابعة منها، قد تنقسم إلى كيانات سياسية مستقلة بجنسيات قُطْرية ووطنية مختلفة، لكن مع بقاء هوية هذه الكيانات واحدة (موطن أصلي واحد ولغة واحدة). كما أن هويات متعددة، بحدودها الترابية واللسنية، قد تشكل كيانا سياسيا واحدا بجنسية قُطْرية وطنية واحدة، كحالة إسبانيا أو العراق أو بلجيكا أو سويسرا مثلا.
فما هي نتائج هذه العلاقة وهذا الاختلاف بين الهوية والجنسية، عندما يتعلق الأمر بمسألة الانتماء بالنسبة لحالة البلدان الشمال افريقية؟
هناك من يقول، كما نسمع ونقرأ ذلك دائما، ولتجاوز كل المشاكل والحساسيات والصراعات التي يخلقها ربط البلدان الشمال افريقية بالانتماء الأمازيغي أو العربي: "يجب أن نكون لا أمازيغيين ولا عربا، بل فقط مغاربة في هويتنا، وانتهى الأمر".
رغم أن الانتماء إلى ليبيا أو تونس أو الجزائر أو المغرب أو موريطانيا لا يعني الانتماء الهوياتي كما شرحنا ذلك بخصوص التمييز بين الجنسية والهوية، إلا أنه من الممكن أن نقبل هذه "التخريجة" لو أن هذه البلدان أصبحت، لأسباب تطور تاريخي، ذا هوية واحدة تتطابق وتجتمع فيها الهوية الأمازيغية (هوية الانتماء إلى أرض شمال إفريقيا) والجنسية القُطرية الوطنية، مثل حالة إيران التي تحمل هذا الاسم كدلالة على جنسيتها القُطرية الوطنية، والذي يحيل كذلك، دون لبس أو تأويل، على الهوية الفارسية للدولة الإيرانية، والتي هي هوية أرض بلاد فارس كما هو معروف. فلو أن البلدان الشمال افريقية هي حقا ذو هوية "أمازيغية شمال افريقية" مستقلة وقائمة بذاتها، وليس مجرد انتماء إلى جنسية قُطرية (قُطر ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريطانيا) تنتمي بدررها هوياتيا إلى العروبة، لما كانوا أعضاء ـ أو لانسحبوا منها ـ بجامعة الدول العربية التي هي تجمّع يضم جنسيات مختلفة لكن شريطة انتمائها إلى الهوية العربية بمفهومها العرقي؛ ولما كانت الدولة الشمال افريقية تتصرف كدول عربية وتعتبر نفسها جزءا من الوطن "العربي" تنتمي إلى مجموعة الدول العربية؛ ولما كانت الديبلوماسية للبلدان الشمال افريقية تشتغل كمثلة لدولة عربية وليس لدول مغاربية بهوية غير عربية؛ ولما كان المسؤولون يرددون، في كل تصريحاتهم وخطبهم، اللازمة المحفوظة التي تؤكد أن ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريطانيا دول عربية؛ ولما كان الإعلام يكتب بأن هشام الكروج هو أول عدّاء عربي... بدل أول عدّاء أمازيغي، ونوال المتوكل هي أول رياضية عربية...، بدل أول رياضية أمازيغية، ومثلا المغرب هو أول بلد عربي في إنتاج الفوسفاط...، بدل أول بلد أمازيغي؛ ولما كنا نسمع، عند ذكر الراحل الحسن الثاني، العبارة المكرورة: "فقيد العروبة والإسلام" بدل فقيد المغرب والإسلام لو كان المغرب حقا ذا هوية مغربية وليس عربية؛ وغيره من الزعماء المغاربة ولما جاء في الخطاب الملكي، الذي ألقاه الأمير مولاي رشيد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في 28 شتنبر 2012 بمناسبة انعقاد رورتها 67، وهو يتحدث عن الوضع بسوريا، أن المغرب هو "العضو العربي الوحيد"... (استمع إلى نص الخطاب على رابط "هسبريس": http://hespress.com/ videos/63473.html).
فأين هو التميز الهوياتي (لنتذكر أن الهوية تميّز) للبلدان الشمال افريقية عندما تكون هويتها مستمدة من العروبة؟ إذن هذا الكلام ـ الاكتفاء بالانتماء إلى ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريطانيا وليس إلى الأمازيغية ولا العروبة ـ لا يرمي إلى الاعتراف بالبلدان الشمال افريقية كهوية قائمة بذاتها مستقلة عن الهوية العربية، بل يهدف إلى محاصرة الأمازيغية ومنع مطالبها الهوياتية ليبقى الانتماء الهوياتي العربي لليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريطانيا هو وحده السائد والمشروع.
نلاحظ، في حالة التطابق بين الهوية والجنسية بالنسبة للدول التي تحمل اسما واحدا هو اسمها القُطري والهوياتي في نفس الوقت، مثل اليابان والصين وفرنسا والهند، أن هذا الاسم يدل دائما على الأرض واللغة (المكونان الأساسيان للهوية)، والشعب الذي يتكلم هذه اللغة ويسكن هذه الأرض. فأسماء اليابان والصين والهند وفرنسا مثلا تعني أسماء لأرض هذه البلدان، وأسماء للغات هذه البلدان ولشعوبها في نفس الوقت.
أما لفظ "ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريطانيا أو حتى مغاربة" فلا يدل على الهوية الأمازيغية لأرض تامازغا لشمال إفريقيا، ولا على اللغة الأمازيغية، ولا على الشعب الأمازيغي الذي يسكن هذه الأرض ويتحدث هذه اللغة.
"المغرب" إذن تسمية أجنبية عن هوية الأرض وشعبها ولغتها، لأنها من وضع أجانب غرباء عن هذا الأرض ولغتها وشعبها. وبالتالي فلا معنى لكلمة "مغرب" إلا لدى هؤلاء الأجانب، التي تعني في لغتهم "جهة غروب الشمس" بالنسبة لموقعهم الجغرافي بجهة المشرق، والتي كانوا يقصدون بها، ليس المغرب الحالي بدلالته القُطرية، بل كل شمال إفريقيا حيث تغرب الشمس بالنسبة للعرب من موقعهم في المشرق.
أما الاسم الذي كان يطلق على المغرب كقُطْر ودولة، فهو اسم "مراكش" الذي هو اسم أمازيغي، يقال بأنه مركب يعني "أرض الله". ولأنه اسم أمازيغي فهو يتضمن دلالة هوياتية تدل على لغة السكان لأنه لفظ أمازيغي، وعلى أرضهم حيث يشير الجزء الأول من الاسم المركب، "أمور"، إلى الأرض، عكس كلمة "مغرب" التي لا تدل لا على أرض شمال إفريقيا الأمازيغية، ولا على لغتها الأمازيغية، ولا على سكانها الأمازيغيين. مما ينفي عن هذه الكلمة ـ المغرب ـ أي ارتباط بهوية الأرض الأمازيغية للمغرب.
وتجدر الإشارة إلى أن الاسم الأجنبي للمغرب في اللغات الأوربية {Maroc (français), Marokas (lituanien) Marocco (italien), Marrocos (portugais), Morocco (anglais), Marokko (allemand), Marruecos (espagnol), Mapokko (russe), Maroko (estonien)}، والذي هو مجرد تكييف للفظ "مراكش" مع النطق المحلي لهذه اللغات، لا زال يحتفظ دائما بالعناصر اللغوية الأمازيغية ذات الدلالة الهوياتية الأمازيغية كما شرحنا ذلك أعلاه. كل هذا يعني أن اسم "المغرب" ليس هو اسمه الهوياتي وإلا لكان حاضرا في الاستعمالات الأجنبية بعد تكييفها مع النطق الأجنبي لتلك الاستعمالات.
النتيجة أن استعادة الهوية الأمازيغية للدول بشمال افريقيا، لا بد أن يشمل كذلك استعادة الاسم الأمازيغي للمغرب حتى يكون منسجما مع الهوية الأمازيغية لأرضها.وذلك:
ـ إما بتسمية المغرب "تامازغا" حتى يكون الاسم يدل على هوية الأرض واللغة والشعب والدولة: الأرض الأمازيغية واللغة الأمازيغية والشعب الأمازيغي للدول الأمازيغية. وفي هذه الحالة ستكون هذه الدول الشمال افريقية هي "تامازغا" تمييزا لها عن بلدان "شبه الجزيرة العربية" الأخرى.
ـ وإما بالاحتفاظ باسماء "الدول" شريطة أن يصبح، بعد تدخل للإرادة السياسية للدولة التي تكون أمازيغية في هويتها تبعا للأرض الأمازيغية التي تسود عليها هذه الدولة، مطابقا في دلالته القُطْرية الوطنية لمضمونه الهوياتي الأمازيغي الذي سيعني الأرض الأمازيغية لليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريطانيا، مثلما نجد في الدول التي تحمل اسما قُطريا وطنيا مختلفا عن اسم الانتماء الهوياتي، لكن ذلك الاسم القُطْري يحيل على هوية الدولة النابعة من هوية الأرض التي تحمل اسما هوياتيا مختلفا عن الاسم القُطري الوطني، كما في حالة "بريطانيا" كاسم قُطري يحيل على الاسم الهوياتي الذي هو"إنجلترا"، أو "إيران" كاسم قُطري يحيل على الاسم الهوياتي الذي هو "فارس"، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
فالغاية ليست إذن أن تحمل الدولة بشمال افريقيا صفة "أمازيغية"، بل الغاية هي أن تكون الدولة أمازيغية في هويتها الترابية، والتي هي هوية أمازيغية شمال إفريقية وليست عربية شبه الجزيرة العربية بآسيا الغربية.
لمناقشة مسألة الهوية بين الانتماء الليبي والتونسي والجزائري والمغربي والموريطاني والانتماء الأمازيغي، علينا أولا توضيح وتحديد العلاقة بين الهوية والجنسية.
قد يبدو للوهلة الأولى أن الهوية هي الجنسية، وأنهما اسمان لمسمى واحد ما دام أن الذي ينتمي هوياتيا إلى دولة ما فهو يحمل في نفس الوقت جنسية هذه الدولة. لكن عندما نحلل مفهوم الجنسية، سنلاحظ أنه يختلف كثيرا عن مفهوم الهوية، وأنهما لا يتطابقان إلا نادرا واستثناء.
فالجنسية هي رابطة قانونية وسياسية بين الفرد والدولة التي ينتمي إليها كمواطن. أما الهوية فهي رابطة "ترابية" بين الفرد والأرض التي ينتمي إليها كموطن دائم له. ولهذا، فحتى عندما يكون هناك "تطابق"، في الحالات النادرة، بين الهوية والجنسية، يبقى أن الشخص قد يكتسب ـ في الحالة التي يسمح فيها قانون بلده الأصلي بذلك مثل المغرب ـ، بجانب جنسيته الأصلية التي قد لا تختلف في هذه الحالة عن الهوية، جنسية أخرى يسري عليها قانون الدولة المانحة لتلك الجنسية عندما يكون موجودا ببلدها، مثله في ذلك مثل كل مواطني هذا البلد. أما الهوية فهي لا تُكتسب لأنها واحدة. فلا يمكن للشخص أن تكون له هويتان مثلما يمكن أن تكون له جنسيتان. وهذا ما يفسر أن الكثير من المغاربيين الحاصلين على الجنسية الفرنسية مثلا، هم ضحايا سلوكات عنصرية لأن هويتهم ليست فرنسية رغم أن جنسيتهم فرنسية. أحفادهم فقط من الجيل الرابع أو الخامس، أو أكثر، يمكن أن يكونوا ذوي هوية فرنسية.
ومن جهة أخرى ـ وهذا هو الفرق الأهم بين الجنسية والهوية ـ، إن الهوية قد تتسع لتشمل أكثر من جنسية واحدة، كما قد تضيق لتندرج أكثر من هوية واحدة تحت نفس الجنسية. فالهوية العربية مثلا تضم جنسيات متعددة مثل السعودية واليمنية والإماراتية والكويتية والقطرية والأردنية...، والهوية الأمازيغية تضم كذلك الجنسية المغربية والجزائرية والليبية والتونسية والموريطانية...، والهوية الجرمانية تضم أيضا الجنسية الألمانية والجنسية النمساوية... إلخ. كما نجد العكس كذلك في حالة الجنسية الإسبانية التي تندرج ضمنها الهوية الفشتالية والكطلانية والباسكية والكاليسية، وفي حالة الجنسية العراقية التي تشمل الهوية العربية والهوية الكردية، وفي حالة الجنسية البلجيكية التي تضم كذلك الهوية الفلامانية والهوية الفالونية... إلخ.
فالفرق في هذه الحالات والأمثلة بين الجنسية والهوية واضح: فأن يكون الشخص سعوديا في جنسيته فهو بالضرورة عربي في هويته، لكن أن يكون عربيا في هويته فلا يعني ذلك أنه سعودي في جنسيته، بل قد يكون يمنيا أو كويتيا أو قطريا أو أردنيا... إلخ. كما أن المغربي الجنسية هو بالضروري أمازيغي الهوية (ينتمي إلى شمال إفريقيا)، لكن أمازيغي الهوية ليس بالضرورة مغربي الجنسية، فقد يكون جزائريا أو ليبيا أو حتى مصريا. فالهوية، لأسباب تطور تاريخي، ولأنها مرتبطة بالأرض ونابعة منها، قد تنقسم إلى كيانات سياسية مستقلة بجنسيات قُطْرية ووطنية مختلفة، لكن مع بقاء هوية هذه الكيانات واحدة (موطن أصلي واحد ولغة واحدة). كما أن هويات متعددة، بحدودها الترابية واللسنية، قد تشكل كيانا سياسيا واحدا بجنسية قُطْرية وطنية واحدة، كحالة إسبانيا أو العراق أو بلجيكا أو سويسرا مثلا.
فما هي نتائج هذه العلاقة وهذا الاختلاف بين الهوية والجنسية، عندما يتعلق الأمر بمسألة الانتماء بالنسبة لحالة البلدان الشمال افريقية؟
هناك من يقول، كما نسمع ونقرأ ذلك دائما، ولتجاوز كل المشاكل والحساسيات والصراعات التي يخلقها ربط البلدان الشمال افريقية بالانتماء الأمازيغي أو العربي: "يجب أن نكون لا أمازيغيين ولا عربا، بل فقط مغاربة في هويتنا، وانتهى الأمر".
رغم أن الانتماء إلى ليبيا أو تونس أو الجزائر أو المغرب أو موريطانيا لا يعني الانتماء الهوياتي كما شرحنا ذلك بخصوص التمييز بين الجنسية والهوية، إلا أنه من الممكن أن نقبل هذه "التخريجة" لو أن هذه البلدان أصبحت، لأسباب تطور تاريخي، ذا هوية واحدة تتطابق وتجتمع فيها الهوية الأمازيغية (هوية الانتماء إلى أرض شمال إفريقيا) والجنسية القُطرية الوطنية، مثل حالة إيران التي تحمل هذا الاسم كدلالة على جنسيتها القُطرية الوطنية، والذي يحيل كذلك، دون لبس أو تأويل، على الهوية الفارسية للدولة الإيرانية، والتي هي هوية أرض بلاد فارس كما هو معروف. فلو أن البلدان الشمال افريقية هي حقا ذو هوية "أمازيغية شمال افريقية" مستقلة وقائمة بذاتها، وليس مجرد انتماء إلى جنسية قُطرية (قُطر ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريطانيا) تنتمي بدررها هوياتيا إلى العروبة، لما كانوا أعضاء ـ أو لانسحبوا منها ـ بجامعة الدول العربية التي هي تجمّع يضم جنسيات مختلفة لكن شريطة انتمائها إلى الهوية العربية بمفهومها العرقي؛ ولما كانت الدولة الشمال افريقية تتصرف كدول عربية وتعتبر نفسها جزءا من الوطن "العربي" تنتمي إلى مجموعة الدول العربية؛ ولما كانت الديبلوماسية للبلدان الشمال افريقية تشتغل كمثلة لدولة عربية وليس لدول مغاربية بهوية غير عربية؛ ولما كان المسؤولون يرددون، في كل تصريحاتهم وخطبهم، اللازمة المحفوظة التي تؤكد أن ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريطانيا دول عربية؛ ولما كان الإعلام يكتب بأن هشام الكروج هو أول عدّاء عربي... بدل أول عدّاء أمازيغي، ونوال المتوكل هي أول رياضية عربية...، بدل أول رياضية أمازيغية، ومثلا المغرب هو أول بلد عربي في إنتاج الفوسفاط...، بدل أول بلد أمازيغي؛ ولما كنا نسمع، عند ذكر الراحل الحسن الثاني، العبارة المكرورة: "فقيد العروبة والإسلام" بدل فقيد المغرب والإسلام لو كان المغرب حقا ذا هوية مغربية وليس عربية؛ وغيره من الزعماء المغاربة ولما جاء في الخطاب الملكي، الذي ألقاه الأمير مولاي رشيد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في 28 شتنبر 2012 بمناسبة انعقاد رورتها 67، وهو يتحدث عن الوضع بسوريا، أن المغرب هو "العضو العربي الوحيد"... (استمع إلى نص الخطاب على رابط "هسبريس": http://hespress.com/
فأين هو التميز الهوياتي (لنتذكر أن الهوية تميّز) للبلدان الشمال افريقية عندما تكون هويتها مستمدة من العروبة؟ إذن هذا الكلام ـ الاكتفاء بالانتماء إلى ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريطانيا وليس إلى الأمازيغية ولا العروبة ـ لا يرمي إلى الاعتراف بالبلدان الشمال افريقية كهوية قائمة بذاتها مستقلة عن الهوية العربية، بل يهدف إلى محاصرة الأمازيغية ومنع مطالبها الهوياتية ليبقى الانتماء الهوياتي العربي لليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريطانيا هو وحده السائد والمشروع.
نلاحظ، في حالة التطابق بين الهوية والجنسية بالنسبة للدول التي تحمل اسما واحدا هو اسمها القُطري والهوياتي في نفس الوقت، مثل اليابان والصين وفرنسا والهند، أن هذا الاسم يدل دائما على الأرض واللغة (المكونان الأساسيان للهوية)، والشعب الذي يتكلم هذه اللغة ويسكن هذه الأرض. فأسماء اليابان والصين والهند وفرنسا مثلا تعني أسماء لأرض هذه البلدان، وأسماء للغات هذه البلدان ولشعوبها في نفس الوقت.
أما لفظ "ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريطانيا أو حتى مغاربة" فلا يدل على الهوية الأمازيغية لأرض تامازغا لشمال إفريقيا، ولا على اللغة الأمازيغية، ولا على الشعب الأمازيغي الذي يسكن هذه الأرض ويتحدث هذه اللغة.
"المغرب" إذن تسمية أجنبية عن هوية الأرض وشعبها ولغتها، لأنها من وضع أجانب غرباء عن هذا الأرض ولغتها وشعبها. وبالتالي فلا معنى لكلمة "مغرب" إلا لدى هؤلاء الأجانب، التي تعني في لغتهم "جهة غروب الشمس" بالنسبة لموقعهم الجغرافي بجهة المشرق، والتي كانوا يقصدون بها، ليس المغرب الحالي بدلالته القُطرية، بل كل شمال إفريقيا حيث تغرب الشمس بالنسبة للعرب من موقعهم في المشرق.
أما الاسم الذي كان يطلق على المغرب كقُطْر ودولة، فهو اسم "مراكش" الذي هو اسم أمازيغي، يقال بأنه مركب يعني "أرض الله". ولأنه اسم أمازيغي فهو يتضمن دلالة هوياتية تدل على لغة السكان لأنه لفظ أمازيغي، وعلى أرضهم حيث يشير الجزء الأول من الاسم المركب، "أمور"، إلى الأرض، عكس كلمة "مغرب" التي لا تدل لا على أرض شمال إفريقيا الأمازيغية، ولا على لغتها الأمازيغية، ولا على سكانها الأمازيغيين. مما ينفي عن هذه الكلمة ـ المغرب ـ أي ارتباط بهوية الأرض الأمازيغية للمغرب.
وتجدر الإشارة إلى أن الاسم الأجنبي للمغرب في اللغات الأوربية {Maroc (français), Marokas (lituanien) Marocco (italien), Marrocos (portugais), Morocco (anglais), Marokko (allemand), Marruecos (espagnol), Mapokko (russe), Maroko (estonien)}، والذي هو مجرد تكييف للفظ "مراكش" مع النطق المحلي لهذه اللغات، لا زال يحتفظ دائما بالعناصر اللغوية الأمازيغية ذات الدلالة الهوياتية الأمازيغية كما شرحنا ذلك أعلاه. كل هذا يعني أن اسم "المغرب" ليس هو اسمه الهوياتي وإلا لكان حاضرا في الاستعمالات الأجنبية بعد تكييفها مع النطق الأجنبي لتلك الاستعمالات.
النتيجة أن استعادة الهوية الأمازيغية للدول بشمال افريقيا، لا بد أن يشمل كذلك استعادة الاسم الأمازيغي للمغرب حتى يكون منسجما مع الهوية الأمازيغية لأرضها.وذلك:
ـ إما بتسمية المغرب "تامازغا" حتى يكون الاسم يدل على هوية الأرض واللغة والشعب والدولة: الأرض الأمازيغية واللغة الأمازيغية والشعب الأمازيغي للدول الأمازيغية. وفي هذه الحالة ستكون هذه الدول الشمال افريقية هي "تامازغا" تمييزا لها عن بلدان "شبه الجزيرة العربية" الأخرى.
ـ وإما بالاحتفاظ باسماء "الدول" شريطة أن يصبح، بعد تدخل للإرادة السياسية للدولة التي تكون أمازيغية في هويتها تبعا للأرض الأمازيغية التي تسود عليها هذه الدولة، مطابقا في دلالته القُطْرية الوطنية لمضمونه الهوياتي الأمازيغي الذي سيعني الأرض الأمازيغية لليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريطانيا، مثلما نجد في الدول التي تحمل اسما قُطريا وطنيا مختلفا عن اسم الانتماء الهوياتي، لكن ذلك الاسم القُطْري يحيل على هوية الدولة النابعة من هوية الأرض التي تحمل اسما هوياتيا مختلفا عن الاسم القُطري الوطني، كما في حالة "بريطانيا" كاسم قُطري يحيل على الاسم الهوياتي الذي هو"إنجلترا"، أو "إيران" كاسم قُطري يحيل على الاسم الهوياتي الذي هو "فارس"، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
فالغاية ليست إذن أن تحمل الدولة بشمال افريقيا صفة "أمازيغية"، بل الغاية هي أن تكون الدولة أمازيغية في هويتها الترابية، والتي هي هوية أمازيغية شمال إفريقية وليست عربية شبه الجزيرة العربية بآسيا الغربية.
حقيقة التعريب في تونس وشمال افريقيا
هل كان هدف التعريب هو نشر اللغة العربية مؤسساتيا أم نشر الهوية العربية ذهنيا؟
هل كانت مضامين وأهداف التعريب هي حقا محاربة الفرنسية، وحماية اللغة العربية والدفاع عنها والعمل على نشرها وتعليمها، وفرض استعمالها كلغة أولى ورسمية في مؤسسات الدولة؟ أم أن مضامينه وأهدافه هي شيء آخر غير ذلك؟
لو كان الهدف من التعريب هو نشر وتعميم اللغة العربية كلغة، لبقيت تونس وباقي بلدان شمال افريقيا محتفظا بانتمائه الترابي، أي بهويته المستمدة من موطنه بشمال إفريقيا وهي الامازيغية، مع استمراره في استعمال اللغة العربية ونشرها وتعليمها كلغة رسمية للدولة ولغة ثقافة ومعرفة ومدرسة، كما هو حاصل لدى الكثير من البلدان التي تبنّت، لأسباب تاريخية أو دينية أو اقتصادية أو ثقافية أو عليمة، غيرَ لغاتها الهوياتية كلغات رسمية أولى دون أن يغير ذلك شيئا من انتمائها الترابي الذي يحدده موطنها الجغرافي. فالهند والسينيغال والمكسيك والبرازيل، مثلا، تعتمد الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية كلغاتها الرسمية الأولى، دون أن يغير ذلك الانتماءَ الترابي لتلك الدول ليجعل منها دولا ذات انتماء إنجليزي (الهند) وفرنسي (السينيغال) وإسباني (المكسيك) وبرتغالي (البرازيل).فكيف غير اذن التعريب الانتماء الترابي لتونس؟
ولماذا تغير إذن الانتماء الترابي لتونس وشمال افريقيا عموما نتيجة لسياسة التعريب ليصبح مغربا "عربيا"، لو كان الهدف من التعريب هو فقط اللغة العربية وليس تعريب الهوية والانتماء لسكان شمال افريقيا؟
تخليص الأمازيغية من المضامين العرقية التي ألصقت بها قصدا أو خطأ
إن العمل على رد الاعتبار للهوية والثقافة الأمازيغية لتونس ولشمال إفريقيا عموما لا يمكن أن يتم إلا من خلال تخليص مفهوم الهوية من المضامين العرقية التي ألصقت بها قصدا أو خطأ ، ومن خلال النضال الثقافي و تنظيم الندوات والمناظرات واللقاءات الفكرية والثقافية حول موضوع الهوية والثقافة واللغة الأمازيغية،وبتبيان أن الهوية تتحدد بالأرض والحضارة والتاريخ وليس بالأصل الإثني أو غيره،و باحترام بل والدفاع عن التنوع الثقافي واللغوي داخل وحدة الهوية الأمازيغية للمنطقة الشمال افريقية،وبإعادة كتابة تاريخ تونس شمال إفريقيا بإبراز محتواه الهوياتي الأمازيغي ، وبربط علاقات التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات بين التنظيمات الأمازيغية الثقافية منها والحقوقية والمدنية على مستوى كامل البلاد التونسية،ومع سائر المنظمات والجمعيات التي لها نفس الأهداف.ان استعادة الهوية الأمازيغية لتونس وانتمائها لشمال إفريقيا ، المستمدة من هوية الأرض الأمازيغية ينبغي أن تكون هي المطلب المرجعي الرئيسي والأصلي لجميع التونسيين … وفي هدا الإطار يتحتم على كل أحرار تونس منذ الآن أن يولوا مسألة الهوية والثقافة الآمازيغية ، والانتماء التاريخي والحضاري الآمازيغي،اهتماما جادا ومحوريا،وألا يتخلوا عن مسؤولياتهم التاريخية الجسيمة والكبيرة في هذه المرحلة المصيرية حتى لا تحاسبهم الأجيال التونسية القادمة عن تقصيرهم وتفريطهم في ذلك
Inscription à :
Articles (Atom)





