jeudi 26 décembre 2013

خصائص اللغة الأمازيغية


للغة أيا كانت مظهران :
· مظهر طبيعي عضوي صوتي تبدو فيه أداة لتحريك الأعضاء الصوتية في جسم الإنسان كالشفتين واللسان واللهاة والفكين والرئتين والحنجرة. وهذه الأجزاء عند تحريكها تخلق أصوات مختلفة تميز الإنسان عن الحيوان.
· مظهر وضعي ثقافي يظهرها كمجموعة رموز أو إشارات أو ألفاظ متفق على معانيها وقواعدها داخل مجتمع، بحيث يتم التعبير عن المشاعر والأفكار بواسطة ألفاظ ومعان تؤدي إلى الحصول على التواصل والاستيعاب المتبادل.
ويتضح مما سبق أن اللغة كيفما كانت ما هي إلا وسيلة طبيعية واجتماعية وبشرية وضعها الإنسان بشكل جماعي من أجل التواصل ، باستعمال الجهاز الصوتي لنقل وتلقي أفكار وأحاسيس.

ما هي اللهجة؟ ومتى يمكننا التحدث عن اللهجة؟
اللهجة عموما هي استعمال خاص للغة في بيئة معينة ونتيجة ظروف مختلفة جغرافية واقتصادية واجتماعية. وقد عرفها سليم شاكر "variante régionale" de la langue. لذلك فإنه لا يمكن الحديث عن لهجة دون لغة نظرا لكون اللهجة تتولد من اللغة ،التي تعتبر الوعاء الذي يحتويها وهذا ما هو حاصل بالنسبة للأمازيغية.

ما الفرق بين اللهجة واللغة؟
يجمع علم اللغة –الفيلولوجيا- على أنه ليس هناك فرقا بين اللغة و اللهجة، وذلك بسبب أن كل لهجة هي في حد ذاتها لغة قائمة بذاتها بنظامها الصوتي، و بصرفها، و بنحوها، و بتركيبها، و بمقدرتها على التعبير. لكن هذا الكلام ليس مقبولا من طرف العديد من الدارسين و الأقلام المأجورة خاصة حيث يرون أنه بالرغم من كون اللهجة هي وليدة لغة أم، إلا أن هناك اختلافات بينها وبين اللغة.
فالفرق حسب هؤلاء يكون أولا في عدم القدرة على التفاهم والتواصل نظرا للفروق الموجودة سواء في الأصوات أو المفردات أو التركيب. وهذا الرأي يجعل التفاهم مقياساً للفرق بين لهجة و لغة. و كمثال حي على ذلك عدم تفاهم أهل البندقية وأهل صقلية. فالتفاهم إذن لا يمكن أن يكون الفارق بين لغة و لهجة.
أما الفرق الثاني فهو يذهب إلى أن اللهجة لا ترقى إلى اللغة وبأنها صورة منحطة لواقع لغة فصحى، على الرغم من أن الدراسات اللغوية أثبتت أن اللهجة ليست كذلك بل على العكس من ذلك هي صورة لتطور وتقدم لغوى فاللغة التي ليس لها لهجات لا تعتبر لغة أو من عداد اللغات الميتة.
وبغض النظر عن الذي قيل ولازال يقال في الفرق بين اللغة واللهجة فإن العلاقة بينهما هي العلاقة بين العام و الخاص، فاللغة تشمل عادة على عدة لهجات لكل منها ما يميزها وجميع هذه اللهجات تشترك في مجموعةٍ من الصفات اللغوية, و العادات الكلامية التى تؤلف لغةً مستقلة عن غيرها من اللغات مثلما هو الحال بالنسبة اللغة الامازيغية.

اللغة الأمازيغية من اللغات الأم:
هي لغة شمال أفريقية حسب جل الباحثين أي هي إحدى اللغات الأفرو- أسيوية القديمة، وهذه اللغات خمس لغات وهي : اللغة المصرية القديمة واللغة الكوشية واللغة السامية واللغة الأمازيغية وهي عائلات لغوية تفرقت عنها كل اللغات واللهجات. وهي كذلك لغة معيارية يتواصل بها الناس في ربوع شمال أفريقيا منذ عشرات الآلاف من السنين من واحة سيوى بمصر شرقا إلى جزر الكناري والمحيط الأطلسي غربا ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى مشارف الغابة الاستوائية جنوبا.

ويتكون هذا النظام الصوتي حاليا من عدد من اللهجات يمكن اختزالها حسب جل الباحثين في حوالي 8 فروع كلها تنحدر من اللغة الأمازيغية الأم وتختلف فقط في الجانب الصوتي وبعض الجوانب المعجمية، و أهمها :
· فرع تاتواكَييت : (الطوارقية) وهي اللغة الزناتية ويتحدث بها الأمازيغ الطوارق بالصحراء الكبرى وتنتشر هذه اللهجة في شمال كل من مالي والنيجر وجنوب الجزائر وليبيا ومناطق من تشاد وبوركينافاسو .
· فرع تاسوسييت أو تاشلحييت : وهي لغة مصمودة ولمطة وجزولة وتنتشر في المغرب من خط دمنات – الصويرة شمالا إلى الصحراء جنوبا ومن المحيط الأطلسي غربا إلى منطقة وارزازات شرقا ..
· فرع تاقبايلييت : و هي لغة كتامة المنتشرة في مناطق القبائل بالأطلس الساحلي الجزائري
· فرع تامازيغت : وهي لغة صنهاجة وتنتشر في شرق الأطلس الكبير وفي الأطلس المتوسط ومناطق زمور و زايان بالمغرب .. + فرع تاريفييت : وهي لغة كَتامة المنتشرة في جبال الريف والهضاب التي تليها جنوبا وفي شرق المغرب …
· فرع تانفوسييت : وهي لغة نفوسة وتنتشر في جبال نفوسة ب ليبيا وشرق و جنوب تونس
· فرع تاغدامسييت وهي لغة منطقة غدامس الموجودة بالجنوب الغربي بليبيا + فرع تازواوييت وهي لغة واحة زواوة بالقرب من جبال نفوسة بليبيا
· فرع تاسييوييت : وتنتشر في صحراء جنوب غرب مصر …
· فرع تاشاوييت : وتنتشر في جبال الأوراس ب شمال شرق الجزائر وشمال و وسط غرب تونس
· فرع تامزابيت : المنتشرة في وادي مزاب بالجبال الصحراوية الجزائرية ومن المعلوم أن اللغة الأمازيغية قد اضمحلت في جزر الكناري بسبب الاستعمار الإسباني، رغم اعتزاز أهلها الأصليين “الغوانش” بأمازيغيتهم.

للغة الامازيغية نظام كتابة وهي تيفيناغ:
وهي اللغة التي استعملها الأمازيغ الطوارق في حين كتب الأمازيغ بكتابات أخرى لعدة ظروف يذكرها التاريخ،
ج- الأمازيغية لغة أكد عليها كل الباحثين القدامى والمحدثين:
وذلك بشهادة أغلب المؤرخين والدارسين:
Ø يقول العلامة ابن خلدون:"… ولغتهم أي لغة الامازيغ أو البربر من الرطانة الأعجمية متميزة بنوعها وهي التي اختصوا من أجلها بهذا الاسم .."،
Ø يقول الحسن الوزان في كتابه تاريخ أفريقيا: "إن الشعوب الخمسة المنقسمة – يشير إلى شعوب صنهاجا، مصمودا، زناتا، هوارا و غمارا في شمال إفريقيا أو ما يسمى بالأفارقة البيض – تستعمل لغة واحدة تطلق عليها إسم « أوال أمازيغ » أي الكلام النبيل، بينما يسميها العرب البربرية، وهي اللغة الإفريقية الأصيلة والممتازة والمختلفة عن غيرها من اللغات"؛
Ø مولود معمري ( 1917-1989 ) في كتابه Tajrrumt n tmazight ؛
Ø سالم شاكر في كتابه Textes en langueberbère؛
Ø أحمد بوكوس في كل كتاباته منها: أطروحته المعنونة ب Langage etculture populaire au Maroc المنشورة في السبعينيات؛
Ø المرحوم قاضي قدور في رسالته لنيل الدكتوراه في موضوع Système verbal en tamazight سنة 1987.
Ø محمد شفيق في كتابه "33 قرنا من تاريخ الأمازيغيين": نقلا عن الكاتب الفرنسي المستمزغ « André Basset » ما يلي : ” ينتقل الباحث من لهجة إلى لهجة دون أن يحس بأنه يتنقل داخل نفس اللغة . ” كتب هذا سنة La langue berbère, p. IX) 1929 ثم أضاف بعد عشرين عاما من مواصلة البحث، قائلا : ” إن بنية اللغة الأمازيغية وعناصرها وأشكالها الصرفية تتسم بالوحدة إلى درجة أنه إن كنت تعرف حق المعرفة لهجة واحدة منها استطعت في ظرف أسابيع أن تتعلم أية لهجة أخرى، تدلك على ذلك التجربة، إذ اللغة هي اللغة نفسها .[21]
Ø يقول نجيب رشيد: "نظرا لما تحتضنه الأمازيغية من كنوز لغوية وذخائر لسنية ونفائس ثقافية, فقد لفتت منذ مدة طويلة أنظار المشتغلين في البحث اللسني وطنيا وعالميا، وإلى حدود منتصف القرن 19 ظهر في تاريخ علم اللسانيات تخصص جديد يدعى ” البحث في اللسانيات الأمازيغية"، وهو تخصص أعطى ثماره واضحة في هذا المجال. ويعتمد إما البحث من داخل اللغة الأمازيغية وجذورها، وإما في منهج المقارنة بينها وبين اللغات الأخرى.

كما أن هناك العديد من الكتابات الفرنسية التي أكدت على لغوية اللغة الامازيغية، ومنها:
· André Bassetالذي كتب كتابا بعنوان La langue berbère سنة 1929؛
· Emil Laoust الذي ألف مجموعة من المؤلفات حول اللغة والثقافة الأمازيغيتين ومنها Mots et choses berbères سنة 1920 وكتاب Cour de berbèremarocainسنة 1939؛
· Lionel Galand الذي أصدر كتابا بعنوانet la culture berbèreLa langue سنة 1979؛
· بنطوليلا وهو متخصص في الأبحاث والدراسات اللسانية حول اللغة الأمازيغية والثقافة الأمازيغية، ومن أهم مؤلفاته في هذا الإطار كتاب Les classes d’unités significatives en berbère الصادر سنة 1986؛
· روبير أسبينيون الذي أنجز كتابه "لنتعلم البربرية لهجة تاشلحييت" Apprenons le bérbère ” “le dialecte sheluh”.

هذا فضلا عن الكتابات الاسبانية التي أكدت على لغوية اللغة الامازيغية، ومنها:

Ø كتابات Ibânez و Sarrionanda و Figueras و Lafuente .
أما من جهة الباحثين الأمريكيين فنجد كلا من Penchoen و Applegate و Harrien و Abdelmassih و Greenberg.هذا الأخيرأصدر كتابا بعنوان Languages of Africa سنة 1955 تطرق فيه إلى اللغة الأمازيغية، وقد صنف فيه اللغات الإفريقية إلى أربع مجموعات وسمى إحدى تلك المجموعات بالمجموعة الإفريقية الأسيوية واضعا اللغة الأمازيغية في مقدمتها.

بالإضافة إلى العديد من الكتب التي لا يمكن احصاؤها، نختمها بالباحث السويسري W.Vycichl الذي ألف كتابا بعنوان Contacts chamito-sémitiques : un seul groupe oudeux groupes distincts
?

اللغة الأمازيغية


نظراً لعدم اهتمام كثير من الكتاب و علماء اللغات باللغة الامازيغية ، و عدم التطرق إليها حين يتم تحليل كثير من الألفاظ في اللهجات المحلية و عند مقارنة اللغات ببعضها،تطرقنا لذلك لأجل إظهار وجهة نظرنا في ما يخص هذه اللغات و علاقتها مع اللغة الامازيغية و أظهار كيف أن اللغة الامازيغية أثرت كثيراً في اللغات المجاورة لها و بالأخص اللغة العربية ، و عند ملاحظة و استقراء اللهجات العربية و بالأخص لهجات شمال أفريقيا ، نجد ان بها كثير من الألفاظ الامازيغية وخاضعة للقاعدة اللغوية الأمازيغية، و التي لم تستطع اللغة العربية إزاحتها و استبدالها بالفاظ عربية وبتطبيق قواعدها اللغوية.
وهذا ما نلاحظه في اللهجات المحلية سواء في الألفاظ المستعملة بين الناس او في أسماء القرى و المدن ، او في أسماء العائلات و الأشخاص ، وكذلك أسماء المناطق و الأماكن العامة وأسماء الحيوانات والنباتات والعصافير.
وهنا أقول اللهجات المحلية و ليس اللهجات العامية كما يصفها كثير من أشباه مثقفينا ، لماذا ؟ لأن عندما تقول اللهجات العامية هنا تبين أن عامة الناس يتكلمون هذه اللهجات ، و لا وجود للهجات او لغات أخرى معها.
و لزيادة تأكيد هذا نذكر بعض الملاحظات حول اللهجات المحلية و بالأخص في دول شمال أفريقيا ، منها :
ــ عدم وجود المثنى في هذه اللهجات وهو راجع الى أن اللغة الامازيغية ليس بها مثنى .
ــ عدم وجود الحروف اللثوية في هذه اللهجات ، مثل الذال والظاء ، و هو راجع الى أن اللغة الامازيغية لا يوجد بها أصلاً هذه الحروف .
ــ قلة وجود الحروف مثل الضاد و العين و الحاء ، في اللهجات المحلية ، لأن هذه الحروف هي كذلك لا توجد في اللغة الامازيغية أصلاً ، وإن وجدت فهي نتيجة لتأثير اللغة العربية في اللغة الامازيغية .
ــ كثرة استعمال حرف ( g ) في اللهجات المحلية بدل من حرف الجيم و القاف ، وهذا راجع الى أن حرف ( g ) هو حرف أساسي في اللغة الامازيغية ، بينما هذا الحرف لا يوجد في اللغة العربية .
( الغفّة ) و هي شعر الرأس و هي اتت من اللفظ الامازيغي ( تغوفّا ) وهي كذلك تعني شعر الرأس وهي اشتقت من اللفظ ( إغف ) وهو يعني الرأس بالامازيغية ، و أيضاً يوجد ( غف ) وهو حرف جر ويعنى على .
الاّغ ) الذي يعني القاع في الامازيغية ومنه ( يتّلّغ ) و يعني يلعق ، و اللفظ ( إلغ ) و يطلق على فم الرحى أي محيط الفم ، وحسب ما جاء في مدونة ابن غانم : ( إلغ ) بالامازيغية بمعنى المدح ، و ( يلّغ ) أي مدح ، ومن المعروف أن المدح هو من عمل اللسان ، و اللفظ ( لغي ) وهو المناداة بصوت مرتفع ، و زد على ذلك اللفظ ( ميلق ) من لهجة جادو نفوسا ، و يطلق على أي سطح أملس او ناعم ، وهنا حرف ( ق ) أصله ( غ ) ، بحيث يكون اللفظ ( ميلغ ) وهو الشيء الناعم نتيجة عمل اللسان ، كما المدح ، و ( يملغ ) أي الذي تغير طعمه وهو التذوق ، و اللفظ ( املّاخ ) وهو الذي يقوم بدبغ الجلود و صناعة قطع الجلود المستخدمة في الأحذية وهذه القطع تسمى ( تملخين ) ومفرده ( تاملخت ) وهو من فعل ملخ او ملغ ، ولعلم في الامازيغية يكون الإبدال في ما يخص هذا اللفظ بين ثلاثة حروف فقط هي ( غ – خ – ق ) ، وأيضاً اللفظ ( يلقغ ) أي ناعم والذي أصله ( يلغغ ) بزيادة ( غ ) أخرى عن ( يلّغ ) ، ومنه اللفظ ( تملغغت ) وهو من ( ألّاغ ) أي المخ ، ومنه اللفظ ( تلغت ) وهو الوحل وهو مشتق من ألّاغ و القاع ، وأيضاً اللفظ ( لوغ ) وهو يطلق على الماء العكر الذي في القاع
( مليغيغة ) يطلق على الفتحة التى في عظم الرأس للأطفال حديثي الولادة وهي في مقدمة الرأس ، وفي الامازيغية تكتب ( تملغّيغت ) ولها علاقة باللفظ ( ألاّغ ) و يعني القاع الذي يحوى المخ ، و المخ هو ( ألّل ) و الى جانب اللفظ ( تملغّيغت ) يوجد لفظ مرادفاً له وهو ( تابلقّا ) ومنه اللفظ ( يتّبقل ) أي الذي يصاب بحرارة الشمس في رأسه .
كطّاية ( geththaya)
هذا اللفظ اتى من اللفظ ( تاكطّايت - tageththayt ) في بعض اللهجات تكتب ( تاجطّويت - tajeththuyt ) ، و هي تخص البنات فقط ، حيث يتم تحليق شعر الرأس من الجانبين و يترك وسط الرأس طويل الشعر و يمسك الى الخلف حتى يتدلى على الظهر ، وهي من التقاليد الامازيغية القديمة ، حيث يحلق شعر البنات من اليوم الأول للولادة حتى تصل سن الرشد
البازين = تاكولا بضم الكاف وتشديد اللام
وهي وجبة تتكون من دقيق الشعير المرحي و يعجن بالماء مع التسخين حتى يتصلب قليلاً ثم يوضع في القصعة ويكون على شكل مخروطي وبه فتحة من الأعلى ، ثم يضاف إليه الطبيخة وتعرف بـ ( اسكاف ) وكذلك ( بليلو ) ، و عليه فأن اللفظ ( بازين ) أتى من شكل العجين و الذي هو مخروطي ، و ( بازين ) في الامازيغية تعني الشكل المخروطي ، في جبل نفوسا وجربة يطلق عليه ( أرواي ) .
الزميطة
وهي أكلة امازيغية قديمة و تتكون من دقيق الشعير المرحي و أحياناً يضاف إليه بعض الأعشاب العطرة ، و يخلط مع الماء و أحيانا بالزيت ويقدم كوجبة ، وهو أتى اللفظ ( أزمط ) الذي يعني ابلع الأكل لأن الزميطة تبلع و لا تمدغ عند أكلها .
المسدة
وهي الآلة الخشبية المعدة لصناعة الحولي ، و في الامازيغية تعرف بـ ( زطّا ) و المسدة اتت من اللفظ
( تامسدّيت ) و هي إحدى الأدوات التي تستعمل عند إنشاء ( زطّا ) وتصنع من الخشب او الحديد وهي أربعة قطع حديد على شكل مربع ، و يثبت بها أربعة أعمدة من الحديد في كل زاوية ، وكذلك يوجد ( أسدّاي ) وهو القاعدة السفلية المنسج ( زطّا ) ، وهو من الفظ ( ادّاي ) أي السفلي .
الجرد
إن الجرد او الحولي كما ينطق في بعض المناطق ، وهما من الملابس المحلية المعروفة ، إن اللفظ الحولي اتى من الحول وهو يعني السنة في العربية ، ويقابله في الامازيغية اللفظ ( تلابا ) وهو لباس المرأة والرجل ، ولكن ( الجرد ) يعني ( تلابا ) او الحولي القديم والذي اتى من اللفظ ( يجرد ) ويعني قدم ، و ( تلابا ) التى تلبسها المرأة ، منها عدة أنواع ، ( تاقوسيت ) ، و ( لمقنا ) و( تاخليلت ) و هذه الأخيرة لا تلبس إلا في ايام العرس ، حيث تلبسها العروس فقط .
الطاقية
وهي غطاء الرأس وهو من اللفظ الامازيغي ( يتّقّا ) أي لم يعد يرى او مختفي ، و اللفظ ( يتّقّا ) له علاقة باللفظ ( تاقّا ) أي الغبار و الذي عندما يتصاعد يختفي ما خلفه ، و اللفظ ( ا تّقات ) وهو الشيء الذي يسترك او يحميك من أشعة الشمس او من البرد او غيره ، و بالتالي نجد ان ( الطاقية او التاقية ) هي بدورها تحمى الرأس و تستره ، مع وجود ألفاظ في العربية أخذت من هذا اللفظ ، مثل اتقى و الإتقاء .
قرجومة
وهي تعني البلعوم في الامازيغية وتكتب ( تاقرجومت - tagerjumt ) بحرف ( g )و ليس ( ق )، وتجمع ( tgurjam ) .
للاّ
وتنطق اللام مشددة و هي تعني سيدة وهي كلمة امازيغية وليس لها أي معنى آخر ، و تجمع ( تيند للاّ ) أي سيدات ، وهي تستعمل في شمال أفريقيا من ليبيا حتى المغرب .
إقرقب _ igergeb
وهي عملية رحي ثمار الزيتون في معاصر الزيتون والتي تعرف في الامازيغية بـ ( إندار ) ومفردها ( أندور ) ، وكذلك في اللهجة العامية يقال الشوامى في الامازيغية ( تشوماى ) وهي جمع ، والتي تقوم بعصر
الزيتون المرحي ليخرج منه الزيت مع المرجين ، ( ميرجين ) وهذا الأخير يصفى منه الزيت ،و أيضاً الفيتورة وهي ( أفيتور ) و منها أخذ اسم الفيتورى ، و للعلم فأن معاصر الزيتون القديمة و التى مازالت في قرى نفوسة حتى الان سليمة ، هي من اختراع الامازيغ من اقدم العصور ولهذا مازلت الالفاظ التى تتعلق بالمعصرة هي ألفاظ امازيغية .
قلالية ( gellaleya )
وهي ما يعرف بالبلكونة ، و هي مساحة تكون لتهوية الحجرة و لنشر الملابس فيها وهي وشكلها الخارجي يكون معلّق بدون أعمدة ، وهذا اللفظ أتى من اللفظ الامازيغي ( أقل -- agel ) والذي يعني علّق ، ومن اللفظ ( قلّو - gellu ) أي المعلق ، ويطلق على تركيبة صخرية تشبه القلالية .
يمرد
وتكتب ( إمرّد ) وهو لفظ امازيغي ومعناه في العربية يزحف ، و الذي أتى منه اللفظ ( امرّاد ) أي الزاحف ، و اللفظ ( يمرد ) أي زحف ، و اللفظ ( نمرود ) وهو الزاحف ، ومن الالفاظ في اللغة العربية ( المارد و المريد و المتمرد ) كلها اشتقت من اللفظ الامازيغي ( يمرد )
القيلولة
وهي الفترة التى يركن فيها الناس الى الراحة عند اشتداد حرارة الشمس ، و تعرف في الامازيغية ( آزل او آزال ) ، أي الظهيرة في العربية ، و القيلولة اتت من اللفظ الامازيغي ( إقيل ) أي رفض و اللفظ ( قاليد ) ويعني أتركني ، و ما القيلولة إلا ترك العمل و الخلود الى الراحة .
قدر - gder
وهو إناء فخاري يستعمل للطبخ قديماً و بالامازيغية يكتب ( توقديرت - tugdirt ) و في بعض اللهجات مثل لهجة يفرن يكتب ( تويديرت ) و اللفظ الاخبر أتى من اللفظ ( يدّر ) ويعني عاش ، و الذي له علاقة مع الالفاظ ( إدير ) وهو اسم من عاش ، و ( تادّارت ) وهي تعني المنزل وأيضاً القرية و قطعة الأرض المخصصة للزراعة ، و ( تيدّرت ) وهي الحياة ، ومن الملاحظ ان كل هذه الالفاظ مشتقة من اللفظ ( يدّر ) و كلها تتعلق بالأكل او العيش ، وفي الأخير نؤكد ان اللفظ العربى
( الدار ) هو لفظ امازيغي مشتق من ( يدّر ) و ( تادّارت ) .
القديد – algedid
و يقصد به أخذ قطع من اللحم توضع على الحبل تنشر في أشعة الشمس بعد ان تغطس في سائل من الماء و الملح و بعض التوابل ، لفترة زمنية و بعد ذلك تقلى على النار بالزيت حتى تتيبس قليلاً ، ثم تخزن في أواني من الفخار ، ليتم استهلاكها فيما بعد ، ( أقديد ) وهي أكلة امازيغية قديمة جداً ، وهذا اللفظ أتى من اللفظ ( أقّد ) الذي يعني الحرق بالنار و أيضاً يعني الكي بالنار ، واشتق منه اللفظ ( إغد ) الذي يعني الرماد وهو من مخلفات النار ،وهنا تحول حرف ( ق) الى ( غ ) وهي عملية تبادلية موجودة في النحو الامازيغي . و من هذه الالفاظ أخذت العربية من الامازيغية اللفظ ( متّقدة ) ، و ( الموقد ) .
هجّالة
وهذا اللفظ أخذ من اللفظ الامازيغي ( تادجالت و أدجال ) ومعناهما الارملة والارمل .
تكّازة
وهي ما يعرف في العربية بالعرافة ، وهذا اللفظ يستعمل في تونس وهو اتى من اللفظ ( يوكز ) ويعني فهم ، و اللفظ ( تاكزا ) ويعني الفهم ، ثم صار هذا اللفظ بعد ذلك يطلق على علم الغيب ، ومنه أتى اللفظ
( تتكّازت ) ويعني العرًافة ، مازالت هذه الالفاظ تستعمل الى اليوم في كثير من المناطق

البكّوش = ازنزوم بفتح الالف وضم الزاي وتسكين النون وضم الزاي وتسكين الميم
وهي تعني الأبكم ، وهو لفظ أمازيغي ، حسب ما جاء في محيط المحيط البكوش : الأخرس في لغة المغاربة ، وعن دوزي قال البكوش كلمة أمازيغية .
الجواجي
( ما عنديش اجواجي ) ومعناه ما عندي مقدرة ، وهي من اللفظ الامازيغي ( جاج ) و قي بعض اللهجات ( قاج - gaj ) والذي يعني داخل ، وما المقدرة و الجواجي إلا من الداخل من القلب ، واللفظ الأخير ( gaj ) اشتق منه اللفظ ( إقاجي - igaji ) بما معناه يغامر بشجاعة و ما الشجاعة إلا من داخل القلب .
يبرز
عندما تسأل أي إنسان عن حالته الصحية يقول لك نبرز أي انه في حالة جيدة ، وهذا اللفظ في الامازيغية يكتب ( إبرّز ) و لكن في لهجة القبائل في الجزائر يقولون ( إقرّز - igerrez ) أي أن حرف ( ب )
انقلب الى ( g ) حسب خاصية إبدال الحروف في الامازيغية ، ومن هذا اللفظ اشتق اللفظ ( القرّازي - agerraz ) وهو زيتون المائدة الغليظ ، وأيضاً أرى إن أسم مدينة ( قرزة - gerza ) التاريخية قد أخذ من هذا اللفظ .

lundi 4 novembre 2013

حديث في الهوية و الانتماء الأمازيغي

أزمة الشعب الأمازيغي بجزأيه المعرب (لغويا) والناطق، هي أزمة هوية في العمق. أزمة كتمان وأزمة نكران وأزمة نسيان. أما أزمة السياسيين والمثقفين والمفكرين والصحفيين الأمازيغيين المعربين فهي، زيادة على ما سبق، أيضا أزمة عقدة النقص تجاه الأجنبي العربي والغربي معا.

أقصد هنا أدبيات الانبطاح والتصاغر أمام الأجنبي وسلوكات الرغبة في إثبات الإخلاص والوفاء للأجنبي وثقافته وهويته. وأقصد أيضا استجداء شهادات حسن السيرة والسلوك من الأجنبي، وأيضا تسول عبارات الإطراء والإعجاب خصوصا إذا كانت بنكهات فرنسية أو خليجية أو شامية أو مصرية.
أزمة الشعب الأمازيغي هي عدم القدرة على العثور على بوصلة الهوية المخفية تحت ركام التاريخ المزور أو المطموس. الأغلبية الساحقة من الأمازيغ المعربين يفهمون الهوية الأمازيغية عرقيا ولغويا وليس جغرافيا وحضاريا وتاريخيا وثقافيا. يظنون أن أصلهم العرقي (المزعوم) من شبه جزيرة العرب في آسيا يجعلهم عربا إلى الأبد مهما طال مقامهم ببلاد غير عربية. ويظنون أن مجرد تكلمهم بالعربية الدارجة وليس الفصحى يجعلهم عربا. لا يعرفون بأن الأمازيغي هو من يعيش في أرض الأمازيغ بشمال افريقيا مهما كان عرقه ولغته أو أسمه العائلي والشخصي

أما أزمة المثقفين فهي الإصرار على نكران هوية الأرض أو تناسيها أو كتمانها أو تجاهلها، رغم امتلاكهم القدرة المعرفية والتحليلية لاستشراف (بل وفهم) ماهية الهوية الأمازيغية. فما إن يقتربوا قليلا من الفهم حتى يصابوا بخيبة الأمل أو بالرعب بسبب تناقض ذلك «الاكتشاف» مع ما تم تلقينهم إياه في المدرسة والبيت والإعلام: «نحن عربْ»!

ويصابون بالخيبة والرعب أيضا بسبب الصورة النمطية المشوهة عن «الأمازيغ والأمازيغية» غير المتحضرة فيشعرون بـ»العار والفضيحة». تصوروا هذه المهزلة / المأساة: أمازيغي يحتقر أخاه الأمازيغي ويتبرأ منه بسبب أفكار منحرفة ومشوهة مصدرها العرب والغرب!
وهذا الرعب أو خيبة الأمل يدفعان هؤلاء المثقفين المعربين والمفرنسين إلى الفرار من انتمائهم الأمازيغي والهروب إلى الأمام عبر استجداء الانتماء إلى نوادٍ أجنبية وهويات أجنبية «محترمة» عربية أو فرنكوفونية. إلا أنهم يصطدمون بالنفور والإعراض من طرف أعضاء تلك «النوادي» الذين لا ينظرون بعين الرضا إليهم بسبب مظهرهم الثقافي «الأمازيغي» الذي لا ينجحون في إخفائه بالإضافة إلى عجمتهم الأمازيغية الخشنة الملتصقة بألسنتهم مهما حاولوا طمسها وتلطيفها...ولا يشفع لهم أنهم يبذلون قصارى جهدهم لإثبات تمكنهم من اللسان الفرنسي أو اللسان العربي بلهجاته ورطاناته، ولا ينفعهم أنهم يحفظون ثقافات الأجانب ويستشهدون برموز الأجانب ومعاييرهم.

طبعا هؤلاء الأجانب سرعان ما تتبدل نظرات النفور والاستغراب على وجوهم حينما يرون منفعة أو مصلحة في ذلك الأمازيغي كأن يستغلوا قدراته ومواهبه، أو يستخدموه لنشر لغاتهم وثقافاتهم، أو يجندوه للدفاع سياساتهم وليتظاهر في الشوارع باسمهم وتحت رايتهم ويَهَبَ حنجرته لقضاياهم، أو أن يفتح لهم أرضه ويجعلها مشاعا لهم ينهبونها ويفسدون فيها ويفترسون أبناءها قبل بناتها.

كل هذا التصاغر والتنازل يهون في سبيل أن يعترف الأجنبي القادم من الشمال«الغرب »أو الشرق«العرب» بأحقية الأمازيغي في العروبة أو الفرنكوفونية وبعضويته في «نادي المتحضرين». ولكن هيهات، لأن ذلك الأجنبي سيغادر ويرحل بمجرد إشباع رغباته وقضاء وطره، وأقصى ما سيمنحه لذلك الأمازيغي الحالم الذاهل هو ابتسامة منافقة مشفوعة ببعض عبارات الإطراء يمتدح فيها «كرم الضيافة» و»لذة المأكولات»، واعدا إياه بمعاودة الزيارة والوصال في أقرب فرصة...

تحليل موضوعي و منطقي للواقع السياسي بشمال افريقيا




إن بناء خطاب تونسي أمازيغي شمال افريقي وفق مشروع سياسي أمر لا مفر منه على جغرافيا منطقية وموضوعية وشرعية تاريخيا تتخذ بلدان شمال افريقيا وشعبها من الأمازيغية هوية وانتماء لها و مظلة سياسية تنضوي تحتها ولا يهم شكلها فهذا يمكن مناقشته أما الذي يعارض هذا المطلب وينتمي إلى الخطابات و المشاريع الثلاثة التي سيقع ذكرها ويتمسك بالعمل الثقافي كهامش تراثي فالتاريخ أثبت أنها لم و لن تقدم شيئا للأمازيغية وبالتالي فهو يخدم هذه المشاريع المعادية للهوية الأمازيغية والإنتماء الأمازيغي ضدا على أمازيغيته:
أولا الخطاب الاسلامي يبني مشروعه السياسي على جغرافيا تمتد من أندونيسيا حتى المحيط الأطلسي وبالنسبة إليه كل الشعوب تنضوي تحت مظلة سياسية واحدة والحديث عن هوية أمازيغية داخله هو عامل فتنة وتقسيم وشل للمشروع وبالتالي الأمازيغية في إطاره لا تتعدى الجانب الثقافي التراثي هذا إن لم يتم رفضه طبعا ومن هذا المنطلق تتعالى النصائح والتنبيهات بعدم الخوض في السياسة.
ثانيا الخطاب القومي العروبي يبني مشروعه السياسي على جغرافيا تمتد من المحيط الى الخليج و جميع الشعوب تنضوي تحت مظلة سياسية واحدة والحديث عن هوية أمازيغية داخله هو كذلك عامل فتنة وتقسيم وشل للمشروع وبالتالي الأمازيغية في إطاره لا تتعدى الجانب الثقافي التراثي كإثراء للعروبة هذا إن لم يتم رفضه طبعا ومن هذا المنطلق تتعالى النصائح والتنبيهات بعدم الخوض في السياسة.
ثالثا الخطاب الوطني القُطْري يبني مشروعه السياسي على حدود قُطْرية صرفة وفق فلسفة إنشاء الأقطار المكونة لجامعة الدول العربية والتي ترسخت ضمن ما يسمى حركات التحرير الوطني القُطْري ضد إيطاليا وفرنسا وشعب كل قُطْر ينضوي تحت مظلة سياسية قُطْرية ويتبنى هوية قُطْرية وانتماء قُطْري والحديث عن هوية أمازيغية وانتماء أمازيغي هو خطاب أجنبي عن الخطاب الوطني القُطْري وبالتالي فالأمازيغية في إطاره هي مجرد تراث ماضوي في إطار ما يخدم الهوية القُطْرية الضيقة ومن هذا المنطلق تتعالى النصائح والتنبيهات بعدم الخوض في السياسة و الإلتزام بالعمل الثقافي وفق شروط محددة و بأساليب محددة و بتسميات محددة لم تفرز منذ الإستقلال إلى الآن غير الطمس والتزييف والتزوير.

mardi 17 septembre 2013

الأمازيغ عبر التاريخ

ايمازيغن وتعني الأحرار و النبلاء و هي جمع لكلمة مازيغ التي تعني الحر و النبيل . أما مؤنث الكلمة فمو تمازيغت و هي كلمة تطلق على المرأة و على اللغة وجمعها تيمازيغن.

الشعب الأمازيغي هو الساكن الأصلي لشمال إفريقيا ، الممتدة من غرب مصر واحة سيوا إلى جزر الكناري جنوب إسبانيا ، ومن حدود جنوب البحر الأبيض المتوسط إلى أعماق الصحراء الكبرى في النيجر ومالي.

يتحدث الشعب الأمازيغي اللغة الأمازيغية (و ليس بلهجة مهددة بالإنقراض كما تذكر في بعض القرى كما جاء في بعض الدراسات العربية و لا سيما البحث الذي نشر في موقع الجزيرة وثائقية ) . اللغة الأمازيغية تتميز بتنوع لهجاتها مثل تاريفيت، تاشلحيت، تاقبايليت ،تاشاويت،تنفوسيت وتامشاقت(ايموهاق) و غيرها.و تجدر الإشارة هنا انه رغم تنوع االلهجات الامازيغية إلا أن تمازيغت (اللغة) متحدة فيما بينها بشكل كامل في ما يخص قواعد اللغة والصرف والنحو والاشتقاق. وتنحصر الاختلافات في المعجم (حيث تستعمل مترادفات لها نفس المعنى) وبعض الاختلافات الطفيفة في التنغيم والنطق الذي يختلف بين أمازيغ الجبل و الساحل و الصحراء .

تسمى الأبجدية الأمازيغية بتيفيناغ وتعني كتابتنا في الأمازيغية و هي من أقدم الأبجديات التي عرفها تاريخ الإنسانية منذ القدم و لا يقل عمرها عن عشرة ألاف سنة ، و لاتزال نقوشها الأولية متواجدة في الكهوف و المغاور أو ما يعرف بالحوانت ،في المعابد و في القصور الأمازيغية في تونس و ليبيا و الجزائر و المغرب.

وجدت كتابات عند المصريين القدامى تحديدا في عهد رامسيس الثالث مطلقين عليهم إسم "ماشوش" .و يذكر ان المصرين القدماء كانوا على علاقة مباشرة مع الشعب الأمازيغي من خلال الحرب أو من خلال السلم . و تذكر النصوص الفرعونية أحداثا تاريخية هامة عن الشعب الأمازيغي و على الخصوص محاولة غزو قبائل الليبو (اللوبيون) نهر الدلتا بقيادة مرياي في السنة الثانية من حكم منتباخ في 1227 قبل الميلاد ، و قد إحتوت الصور الهيروغليفية معلومات دقيقة ذات أهمية تاريخية و إثنو غرافية فضلا عن ملامح و أدوات و سلاح و حتى الوشم الذي كان يحمله اللوبيين .
كما ذكر المؤرخ اليوناني هيكاتيوس الشعب الامازيغي في القرن السادس قبل الميلاد بإسم" مازيس" كما تحدث عنهم هيرودوتس في القرن الخامس قبل الميلاد ب"الماكسيس ". أما المؤرخون اللاتينيون فقد أوردوا إسم الشعب الأمازيغي بإسم مازيكس، كما سمي هذا الشعب باللوبيون والنوميديون والجيتوليون و القرامنتيون والموريون.

تاريخ الشعب الأمازيغي

تميز التاريخ الأمازيغي بالممانعة و المقاومة وبالحروب التي تدون بين الشعب الأمازيغي و بين الإمبراطوريات التي عاصرها بسبب دفاعه على أرضه حتى قيل أن "تمازغا (بلاد الأمازيغ) مقبرة الغزاة . و يعود ذلك لسببين أولا أنه نشأ على ضفاف الضفة الشرقية للمتوسط حضارات غنية و مزدهرة فبادرت شعوبها للانتشار خارج معاقلها مستفدين بسلاحهم و بتجارتهم و عتادهم ، ثانيا أنه إذا بادرت تلك الشعوب في الإنتشار يختار الشعب الأمازيغي موقف التصدي والدفاع على أراضيه و لا يبادر في التوسع مثلهم .

حارب الشعب الأمازيغي أقوى دول العالم القديم و لكنه في نفس الوقت تفاعل معها إجابيا بل لقد لعبت تلك القوى دورا فعالا في تاريخه فتواصل معها ثقافيا وعسكريا وتعتبر قرطاج نموذجا للتفاعل بين الأمازيغ والفينيقيين ،حيث قدمت الى شمال افريقيا (بالتحديد تونس حاليا) مجموعة من التجار الفينيق ارسوا سفنهم على الشواطىء واستقروا في مدن ساحلية مقابل دفع أتاوة الى المملكة الأمازيغية الماسيلية،و أسسوا مدينة قرطاج في 814 ق م و لم تتوتر العلاقات بينهما سوى في ثورة ماطوس 241 قبل الميلاد التي قامت عندما أرادت الفينيقيين التوسع على حساب المزارع الامازيغية والدخول في اليابسة(بمعنى تخليهم عن دورهم في التجارة و إعلانهم عن رغبتهم في التوسع في المنطقة) . و يذكر أن الشعب الامازيغي طوق قرطاج في 396 ق الميلاد و إستمرت المواجهات بينهما لسنوات وسميت هطه الحرب بالحرب التي لا تغتفر.

و شاركت الجيوش الأمازيغية قرطاج حربها ضد الرومان حيث قام القائد الامازيغي حنبعل بإنتصاراته الشهيرة في شبه الجزيرة الإيطالية بفضل الجيش الأمازيغي اللوبي الذي كان يقوده و هذا ما ذكره المؤرخ الروماني تيتوس ليفيوس :"إن سيوف النوميديون هي التي فصلت الفصل النهائي في معركة كنايا ".
لكن معاهدة الصلح لم تقتلع الحقد الذي في قلب الشعب الامازيغي على قرطاج و الفينيقيين وزادت روما في تأجيج هذه الاحقاد من خلال دعمها للقائد الماسيلي ماسينيسان الذي هزم حنبعل في معركة زاما 202 قبل الميلاد كما أطاح بسيفاكس الماسيسيلي حاكم قرطاج لأنه يؤمن بمبدأ إفرقيا للأفارقة ولا سواه ، و لا يعترف بولاء إلا لأرضه التي تحالف لإسترجاعها مع الرومان و حكمها من 205 إلى 145 قبل ميلاد . سمي مسينيسان بأكليد (يعني القائد الملك) و كان أول حاكم أمازيغي يلبس الصولجان و يحمل التاج و يضرب عملة بإسمه في العاصمة كيرطا (قسنطينة بالجزائر حاليا) و تميز أيظا بحفاظه على تماسك مملكته و أنشأ أسطولا بحريا ضخما و أسطولا تجاريا و شجع على قدوم اليونانيين إلى بلاده و كان يستضيف الفنانين الاغريق في كيرطا جاعلا منها مدينة ثقافية راقية تعج بالموسيقى و بالفن و بالشعر .

و يذكر أن قرطاج الرومانية كانت أقوى مدينة بعد روما عاصمة الرومان، فنبغ الأمازيغ في جامعتها ونذكر منهم القديس أوغسطين الذي ساهم في الفكر اللاهوتي المسيحي و القديس سيبيريان ، والمؤرخ ترتوليان و الروائي النابغة أبوليوس الذي كتب أول رواية في تاريخ الإنسانية .

و لعب الشعب الأمازيغي أيضا دورا فعالا في المؤسسات السياسية فتميز الأمازيغيون بقوتهم في الجيش الروماني حتى أن ثلاثة قياصرة رومان كانوا من أصل أمازيغي وهم سبتيموس سيفاريوس وابنه كركلا وقريبه ماكرينوس ، كما تميز الأمازيغ أيضا في الجيش القرطاجي و يذكر إلى الآن نبوغ القائد حنبعل في الحروب البونيقية التي دارت بين الامازيغ و القرطاجيون .
لكن الود يبن روما و قرطاج لم يستمر كثيرا .. لأن القائد يوغرطين كان يسير على نهج جده مسينيسان و حارب الرومان لأنهم أرادو بسط نفوذهم في تامزغا في 112 قبل الميلاد . و قد تميز يوغرطين بشجاعته و ببسالته فلقد كان من أكثر من تصدوا لسياسة روما التوسعية و في حربه مع الرومان كان يقول : مدينة روما تباع فمن يشتريها ؟ (عارضا روما للبيع في 105 قبل الميلاد) .. وقال أيضا : يا روما أنت هالكة لو تجيدن مشتريا " و أرَخ لصموده و لشجاعته المؤخ اللاتيني سالوستيوس .
خضع الشعب الأمازيغي للإحتلال الأموي العربي بعد حروب طويلة وطاحنة تزيد عن النصف قرن قاتلت فيها حاكمة الشعب الأمازيغي الملكة تيهيا القائد العربي حسان ابن النعمان ، و هزم فيها القائد الأمازيغي أكسيل القائد العربي عقبة ابن نافع . و تجدر الإشارة هنا أن العرب سموا الملكة الأمازيغية بالكاهنة لما رأوه فيها من حكم و سدادة في الرأي و مشاركة في القرار السياسي فالقوا عليها إسم الكاهنة ورسموا أساطير خرافية حولها و حول النساء الأمازيغيات اللواتي كان يطلع على بعضهن إسم تمغارت أي الكبيرة أو القديرة أو الشيخة تأتي هذه التسمية لأنها عضوة في إمغارن و هو مجلس شيوخ القبائل الذي تشارك فيه النساء كعضوات و كقائدات.

وتميزت فترة الحكم الإسلامي في شمال إفرقيا بالتوتر لما عرفه الشعب الأمازيغي من مظالم و قهر على يد الولاة العرب الذيين كان همهم سوى ملئ خزائن الخليفة بالمال عن طريق فرض الجبايات و إتخاذ سياسة الخمس أي سلب الارض من المزارع الامازيغي و جلعه يعمل عليه و إجباره على الحصول على الخمس من الارباح كما تميز حكم الولاى بالبطبش و عليه كانت الثورات مستمرة بينهم و بين الشعب الامازيغي لان الملوك العرب لم يحكموا بمثل ما جاء في كتاب الله العزيز بل كانوا جائرين مهووسين بجمع السبايا و أخذ الأموال وجمع الغنائم.
تفاعل الشعب الأمازيغي مع العرب وساعدوهم في بعض الغزوات حتى أن طارق ابن زياد كان أمازيغيا، وهو القائد الذي فتح الأندلس مع جيشه الامازيغي في وقت زمني أكسبه شهرة عالمية حتى أن مضيق جبل طارق قد سمي نسبة إليه، بل أن الأندلس على الرغم من أنها قد خضعت لغير الأمازيغ كانت قد عرفت بالحضارة المورية كأسم للحضارة الإسلامية في الأندلس، والمور هو أحد أسماء الأمازيغ.

كما نبغ الشعب الأمازيغي في الفكر و العلوم و في اللغة وكان إبن منظور (آيت أمندور) صاحب كتاب لسان العرب أمازيغيا و من جهة قفصة تونس حاليا، إبن خلدون (آيت أخلدون) مؤسس علم الإجتماع ، و الفيلسوف إبن رشد ، الرحالة إبن بطوطة وغيرهم .

تقويم الشعب الأمازيغي

يحتفل الشعب الأمازيغي برأس السنة الأمازيغية التي توافق اليوم الثالث عشر من السنة الميلادية و يعود هذا التقويم لذكرى صعود شيشنغ على سد حكم الفراعنة في 950 قبل الميلاد . و كان القائد شيشنغ هو من أسس الأسرة المصرية الثانية والعشرين الحاكمة و تسنى له ذلك من خلال ترقيته في مناصب الدولة المصرية الفرعونية، ذلك لأن المصريين القدماء قد إعتمدوا على الأمازيغيين بشكل كبير في جيش دولتهم خاصة منذ عهد الأسرة الثانية والعشرين. و يقال أن شيشنغ غزى أورشليم و هدم هيكل سليمان و إصطحب معه الذهب والمجوهرات لعرشه في الأقصر.
 

ديانات الشعب الأمازيغي

إعتنق الشعب الأمازيغي كل الديانات التوحيدية ، اليهودية و الإسلام و المسيحية . كما أنه كان يعبد الأرباب و يشارك الحضارات التي تزامنت معه (الاغريق و الفراعنة ) في الأساطير و في الرموز مثل أطلس ملهم الميثولوجيا الامازيغية و الإغريقية ، فأطلس هو أحد عمالقة العالم القديم و كان يشتهر بحمله قبة السماء على رأسه لأنه إقتحم الجبل الأولمبي فعاقبه الإلاه زيوس بحمل قبة السماء على رأسه حسب ما رواه هيرودتس . أما الأمازيغ فهم يعتقدون أن أطلس كائن شديد العلو بحيث لا يرى جزؤه العلوي من الرأس سواء صيفا أو شتاء وتذكر الأسطورة أيضا أن أطلس تحول إلى سلسلة جبال الأطلس (سلسلة جبال الأطلس في المغرب ، كما ينسب لهذا الإله المحيط الأطلسي).

و الإله آمون أو آمان و هو رب الرياح المصري الأمازيغي و يقال أن إسمه مشتق من كلمة آمان الامازيغية التي تعني الماء و الذي هو رمز الأمان عند الشعب الأمازيغي و لاسيما أمازيغ واحة سيوا التي كانت تسمى بواحة "آمون" وفي تلك الواحة تمت مباركة الأسكندر الأكبر الذي قطع بأثقاله و عتاده مسافة ستة مئة كيلومترا وليعلن نفسه ابنا للإله لآمون هناك و تلك الحادثة كان لها صيتا في العهد القديم حتى أن الشاعر أمية إبن أبي الصلت قال :

بلغ المشارق و المغارب يبتغي أسباب أمر من حكيم مرشد ،
فأتى مغيب الشمس عند مآبها ..في عين ذي خلب و ثأط حرمد

و الهة تانيت أو تانيث و هي ربة الخصوبة و حامية مدينة قرطاج وهي ربة أمازيغية الأصل عبدها القرطاجيون كأعظم ربات قرطاج وجعلوها رفيقة لكبير ألههم بعل، كما عبدها المصريون القدماء كأحد أعظم رباتهم وقد عرفت عندهم باسم نيت، ويؤكد أصلها الأمازيغي (الليبي) ما أشار أليه الأستاذ مصطفى بازمة من أن معظم مؤرخي مصر الفرعونية أشاروا إلى أنها معبودة أمازيغية استقرت في غرب الدلتا. و لهذه الربة تأثير في تامزغا.ويرجح المؤرخون أن هذه الربة قد عبدت في تونس الحالية حول بحيرة تريتونيس حيث ولدت وحيث مارس الأمازيغ طقوسا عسكرية أنثوية تمجيدا لهذه الربة .

 

بيبليوغرافيا :

الأمازيغ عبر التاريخ ، نظرة موجزة في الاصول و الهوية للدكتور العربي عقون
ثلاثة و ثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغين للدكتور إبراهيم ملولي
معجم إماوال الامازيغي العربي للدكتور محمد شفيق

dimanche 7 juillet 2013

الأمازيغية هي الحس الوطني التونسي بـِ هوية الأرض

الأمازيغية هي الحس الوطني التونسي بـِ هوية الأرض

الأمازيغية هي البداية الحقيقية لـِ الفكر الديمقراطي و الحوار والمدنية

الأمازيغية هي النهضة الثقافية و الفكرية التونسية والشمال افريقية

الأمازيغية هي الواجب الصعب

تونس هويتها أمازيغية شمال افريقية و كل من وفد عليها تبنى هويتها وانصهر في ثقافتها واندمج في مجتمعها

الأمازيغية تأكل ولا تؤكل

المواطن التونسي يأكل الكسكسي و يسمع الزكرة و المزود ويلبس القشابية والبرنوص يتعاطف مع اخيه الليبي والجزائري والمغربي والموريطاني مقابل المصري او الخليجي والمشرقي والأجنبي عموما لاشعورياً لأن وحدة الانتماء الأمازيغي تحركه

سياسة ماسينيسا (الملك الأمازيغي)الاقتصادية والاجتماعية

<< العولة>> أو سياسة ماسينيسا (الملك الأمازيغي)الاقتصادية والاجتماعية كأول نموذج اقتصادي و اجتماعي في شمال افريقيا

مع بداية كل موسم حصاد للقمح و الشعير، الذي عادة ما ينطلق مع نهاية شهر يونيو (جوان) من كل سنة، تستعيد الجدات و الأمهات الكثير من نشاطهن وتبحثن في ثنايا البيت عن مجموعة التجهيزات التي ستستعملها في صناعة «العولة» بشتى أصنافها. والعولة سياسة اجتماعية و اقتصادية أمازيغية بحتة منتشرة في كل بيت تونسية وفي كامل شمال افريقيا و تعرفها المناطق الريفية على وجه الخصوص، إلا أن هذه العادة امتدّت الآن إلى الأوساط الحضرية، بعدما استشرت أمراض العصر وأصبح البحث عن الغذائي المصنع بطريقة يدوية يلقى الكثير من الحفاوة في المجتمع التونسي. ولذلك تسعى العائلات القاطنة في المدينة إلى تكليف بعض النساء العارفات بخفايا المأكولات التقليدية (الامازيغية) بغية إحضار «العولة» بأصنافها، وقائمة المواد الغذائية التي يمكن تحضيرها وتصبيرها ثم تخزينها طويلة، وهي موجهة بالأساس لمجابهة أيام العسر والاعتلال وضمان قوت العيال خلال أيام الشتاء القارسة البرودة.

البداية تنطلق بجمع الصابة ـ أو الغلة ـ والمحصول الزراعي في المخازن المعدة سلفاً لذلك، وهناك من يستعمل الطرق النظيفة في الخزن، بصنع ما يسمى بـ«الخصّ» وهو عبارة عن بقايا سيقان الشعير التي ترصف إلى جانب بعضها البعض، ثم تشد من أحد جوانبها مستقيمةً إلى الحائط، فإذا بها لا تختلف كثيرا عن الخزان توضع فيه صابة الحبوب بأصنافها كلا على حدة. وتعول العائلة التونسية على القمح، الذي يصنع منه الكسكسي(سكسو) باعتباره الأكلة الشعبية والأكثر استهلاكاً من قبل العائلات التونسية، وكذلك خلى الشعير، كما تهتم العائلة التونسية بإعداد الشربة التي لا تخلو منها طاولة تونسية خلال شهر رمضان. أيضاً تستغل العائلات فرصة الوفرة من الإنتاج الزراعي الصيفي من خضار وفاكهة، فتعمل على تخزين أكبر نصيب منها، وتضم القائمة الطماطم والفلفل والتوابل بمختلف أصنافها، والفاكهة مثل السفرجل والتين والمشمش، ولكل منطقة خصوصياتها التي تعمل على حسن استثمارها.

وإذا رجعنا إلى الكسكسي، باعتباره الأكثر شيوعاً، فإن العملية تنطلق مباشرة بعد جمع الصابة، فتخرج الرحى التقليدية ذات الشكل الدائري من مكمنها. وتحتاج العملية لامرأة واحدة أو امرأتين تتداولان على الرحى، وغالبا ما تكون فترة الجرش او الهرس بالرحى مرفقة بأغاني أمازيغية ، وكثيراً ما تستعين النسوة بعضهن ببعض لأداء المهمة التي قد تتواصل لأيام وتسمى بالامازيغية" تويزة".

وتبتلع الرحى حبات القمح التي تتدحرج من الفك الأعلى من الرحى، ويقبض الفك الأسفل بدوره على الحبات الذهبية، فإذا بها قد تحولت إلى سميد شهي، حتى قبل أن تجرى عليه بقية العمليات. ويغربل السميد لإزالة مجموعة الشوائب التي رافقت عملية الرحى، وخاصة من الأنسجة الواقية لحبات القمح والمعروفة باسم «النخالة» التي تقدم بدورها طعاماً للكلاب. وتأتي النسوة بدلاء الماء الصافي، الذي يخلط بالضرورة بالملح كطريقة للتصبير، ثم توضع القصاع الكبيرة، ويوضع فيها السميد ثم يخلط بقليل من الماء مع مراعاة ألا يتحول إلى عجين، ومن ثم يمر الخليط بعد ذلك على الغربال و«الممضة» ـ وآلة هي شبيهة بالغربال، إلا أنها أقل عياراً ومنها أنواع توصي بها المرأة ـ وذلك لاستخراج الكسكسي (سكسو)سواء من الصنف الرقيق أو الخشن. أما ما يعلق من السميد الذي تحوّل تحت ضغط الأيادي إلى كسكسي، فإنه يدخل في باب «المحمصة» وهي كذلك من بين أهم الوجبات التي تعتمد عليها العائلة التونسية، باعتبار أنها تطبخ مع الخضار الشتوية المختلفة من جزر ولفت وبصل وسلق وعدس وحمص، فتكون بتركيبتها العجيبة إحدى الوجبات الواقية من برد الشتاء، خاصة في المناطق الريفية و الجبلية الباردة أساساً. بعد ذلك يوضع السميد الممزوج بالماء المالح، الذي حركته الأيدي بحرفية ومعرفة دقيقتين كي تحافظ عليه من الانقلاب إلى عجين لا يصلح لشيء، فوق قدر كبير من الماء ليأخذ نصيباً من البخار قبل أن ينزل من عليائه ويحوّل إلى أسطح المباني، وهنا يصار إلى تشميسه تحت أشعة الشمس الصيفية أو الخريفية الساطعة. ثم يخزن بعد ذلك في جرار كبيرة تحافظ عليه من الرطوبة، وبالتالي يُلجأ إليه كلما دعت الحاجة إلى ذلك. وتستعمل المرأة التونسية خبرتها وحنكتها في توزيع ما توفر لديها من مخزونات غذائية على مدار السنة، أي إلى حلول موسم الحصاد الموالي. ولئن عوّضت الرّحى التقليدية التي يمتد عمرها إلى قرون من الزمن، بالطاحونة العصرية، فإن عادة الاستفادة مما وهبته الأرض من خيرات، لم تفقد بريقها لدى العائلة التونسية خلال العقود الماضية، حتى وان تخلّت العائلات الشابة عن هذه العادة بعض الشيء. فإن الفوائد العميمة التي ظهرت لهذه المأكولات والربح المادي المهم الذي تؤمّنه للعائلة وضمان تزويدها بالكثير من حاجياتها مندون التفكير في الأيام الصعبة، جعلت هذه السياسة الاجتماعية والاقتصادية تستعيد موقعها من جديد.
وهكذا فإن «العولة» سياسة اجتماعية واقتصادية لا تزال قائمة منذ العهد النوميدي الأمازيغي. وهي اليوم تتحول إلى عملية حضارية بالأساس، يتنافس من خلالها الأصيل مع الوافد من مواد غذائية تعتمد على السرعة في كل شيء. ومن الإيجابيات المشجعة أنها تجد من يهتم بها من العائلات التونسية الأصيلة ، وهي تتقدم بسرعة ملحوظة في زحف تدريجي نحو المدينة التونسية تحت شعار<<كسكسلو يرجع لصلو>>